[ مواضع استتار الضمير جوازا ]
قال ابن مالك : ( ومنه جائز الخفاء ، وهو المرفوع بفعل الغائب والغائبة أو معناه من اسم فعل وصفة وظرف وشبهه ) .
شرح
قال ناظر الجيش : أي ومن المستكن . والجائز الخفاء : هو الذي يخلفه ظاهر أو مضمر بارز ، كقولك : زيد حسن ؛ ففي حسن ضمير منوي مرفوع به ، ليس خفاؤه واجبا بل جائزا ؛ لأنه قد يخلفه ظاهر نحو : زيد حسن وجهه ، ومضمر بارز نحو : زيد ما حسن إلا هو .
وكذا حكمه مع فعل الغائبة نحو : هند حسنت وحسنت صورتها ، وما حسن إلا هي . وأطلق المصنف فعل الغائب والغائبة ، فدخل فيه الماضي والمضارع . وبقيد الإفراد ( 1 ) خرج ضده وهو التثنية والجمع .
ومثال المرفوع باسم الفعل المشار إليه : هند هيهات ؛ فهيهات رافع ضميرا عائدا على هند ، وليس خفاؤه واجبا وإن كان لا يثنى ولا يجمع ؛ لكنه قد يخلفه ظاهر نحو : هند هيهات دارها .
وعدم تمثيل المصنف مع اسم الفعل المضمر البارز ، يدل على أنه لا يرفعه .
قال الشيخ : « ولا يرفع اسم الفعل الضّمير البارز ؛ فلا يقال هند ما هيهات إلّا هي ؛ لأنّه لم يتّسع في اسم الفعل ، فينفى كما ينفى الفعل » ( 2 ) .
ومثال المرفوع بصفة وظرف وشبهه : زيد حسن وعمر عندك أو في الدار ؛ فحسن وعندك وفي الدار قد ارتفع بكل منهما ضمير مستكن جائز الخفاء ؛ لأنه قد يخلفه ظاهر وضمير بارز نحو : زيد حسن وجهه ، أو ما حسن إلا
هو ، وعمرو عندك مقامه ، أو ما عندك إلا هو ، وبشر في الدار شخصه ، أو ما فيها إلا هو [ 1 / 135 ] . -
هامش
( 1 ) أي بقوله : الغائب والغائبة حيث ذكرهما بلفظ المفرد في التعريف .
( 2 ) هذا نقد وجهه أبو حيان لابن مالك ملخصه : أن ابن مالك عرف الضمير الجائز الخفاء ( أنه هو الذي يخلفه ظاهر أو مضمر بارز ) وذكر أنواعه في المتن ، وهو المرفوع بفعل الغائب والغائبة ، وما في معناه من اسم فاعل وصفة وظرف وشبهه .
نقده أبو حيان فقال : لا يرفع اسم الفعل الضمير البارز فلا يقال : . . . إلخ . ( انظر الشرح وانظر التذييل والتكميل : 2 / 131 ) . وقد أجاب ناظر الجيش عن هذا الاعتراض بقوله قبل : وعدم تمثيل المصنف مع اسم الفعل بالضمير البارز يدل على أنه لا يرفعه .