. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المقصود شيء آخر . وتعيينها المسمى إنما حصل بطريق التبع .
فالمقصود بالنداء : طلب إقبال المنادى ، ويلزم من قصده بالطلب التعيين [ 1 / 133 ] .
والمقصود بالإضافة : إفادة الملك أو الاختصاص ؛ ويلزم منها إذا كانت إلى معرفة - التعيين .
والمقصود بالأداة : الإحالة على شيء للمخاطب به شعور إما خارجي أو ذهني ، فينجر التعيين بوساطة ذلك الشيء المشعور به .
الثاني :
ما شرح به المصنف كلامه يقتضي أن يكون التعيين جنسا ، والوضع فصلا ؛ وقد اعتمد هذا وهو جعل المذكور في مرتبة الجنس فصلا ، وما يليه جنسا في بعض الحدود المذكورة في هذا الكتاب ( 1 ) . ولا يضره ذلك ؛ إذ ليس فيه غير تقديم فصل في الذكر على الجنس ؛ ولو جعل المصنف الوضع جنسا والتعيين فصلا لاستقام ، وذلك بأن قوله : الموضوع : يشمل النكرة والمعرفة ؛ وقوله : لتعيين مسماه يخرج النكرة والمعارف الثلاثة التي هي المنادى والمضاف وذو الأداة .
أما النكرة فلأنها موضوعة دون تعيين . وأما الثلاثة فإنها وإن عينت لم توضع لتعيين ، أي ليس القصد من وضعها التعيين بل أمر آخر كما تقدم ( 2 ) . بخلاف بقية المعارف ؛ فإنها وضعت لتعيين المسمى .
وأما جعله التعيين مخرجا مع جعله إياه جنسا ، فمن حيث صلاحيته لأن يكون فصلا ساغ فيه ذلك .
هامش
( 1 ) وبفصل ابن مالك هذا فتح على نفسه كثيرا من المعارك ، هذا أبو حيان يقول فيه : إن عادة المصنف أنه أصبح يذكر الجنس في الحدود للاحتراز ( التذييل والتكميل : 2 / 129 ) .
وسبب ذلك أن ابن مالك حاول خلق تعريفات جديدة خاصة به مخالفة للنحاة ؛ فمثلا لو عرف الضمير كما عرفه ابن الحاجب - وتبعه الرضي - حين قال : والمضمر ما وضع لمتكلم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره لفظا أو معنى أو حكما ( شرح الرضي : 2 / 3 ) لسلم من أبي حيان وغيره .
( 2 ) وهو أن المقصود بالنداء طلب الإقبال ؛ والمقصود بالإضافة إفادة الملك أو الاختصاص ؛ والمقصود بالأداة الإحالة على شيء للمخاطب به شعور خارجي أو ذهني .