[ وجوه الشبه بين الاسم والحرف ]
قال ابن مالك : ( ويمنع إعراب الاسم مشابهة الحرف بلا معارض والسّلامة منها تمكّن ) .
شرح
واحد معنى وحكما ؛ فإذا انضم إلى ذلك أن يكون مستحقّا للاتصال لكونه على حرف واحد ، تأكد امتزاجه وجعل مع ما اتصل به شيئا واحدا . ومقتضى هذا أن يبنى المتصل بألف الضمير وواوه ويائه ؛ لكن منع من ذلك شبهه بالاسم المثنى والمجموع على حده ، كما منع من بناء أي مع ما فيها من تضمن معنى الحرف شبهها ببعض وكل معنى واستعمالا ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : إنما بني المتصل بنون الإناث لنقصان شبهه بالاسم ؛ لأنها لا تلحق الأسماء وما لحقته من الأفعال إن باين الاسم ازدادت به مباينته ، وإن شابهه نقصت به مشابهته ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : لما تقرر أن الإعراب في الاسم أصل تعين التعرض لذكر موجب البناء فيما بني من الأسماء . أما ذكر المبنيات أنفسها فهو في تفاصيل أبواب الكتاب ( 4 ) .
وقد عدد غير المصنف لبناء الاسم أسبابا ، ومنها : ما إذا حقق لم يكن له تأثير في البناء ، وخلطوا أيضا أسباب المبني جوازا كغير وحين إذا أضيف إلى غير متمكن بأسباب المبني وجوبا .
وأما المصنف فلم يجعل سبب البناء إلا أمرا واحدا : وهو شبه الحرف ، ولم يشرك البناء الجائز مع البناء الواجب ؛ بل أفرده وخصه بعلة تناسبه كما سيأتي في أماكنه إن -
هامش
( 1 ) أما الشبه في المعنى : فإن أيّا تكون بمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة تقول : لأضربن أيكم يهمل أي الذي ، وتكون بمعنى كل إن أضيفت إلى نكرة تقول : أي شيء صنعته محسوب عليك ، أي كل شيء .
أما الشبه في الاستعمال فإن الثلاثة تلزم الإضافة والمضاف إليه مذكور لفظا ومعنى أو محذوف في اللفظ ويقوم التنوين مقامه ، والأمثلة ظاهرة .
( 2 ) علة ثالثة لبناء المضارع عند اتصاله بنون النسوة .
( 3 ) انظر شرح التسهيل : ( 1 / 37 ) .
( 4 ) انظر باب المضمر وباب الموصول وباب اسم الإشارة في تحقيقنا . وسيأتي الحديث بعد ذلك عن لا العاملة عمل إن والحديث عن الظروف المبنية وأسماء الأفعال إلى آخر المبنيّات .