. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفاعل البارز حاجز وثلاثة أشياء لا تركب » ( 1 ) .
« وأيضا فإن الوقف على نحو هل يفعلن بحذف نون التوكيد وثبوت نون الرفع ؛ فلو كان قبل الوقف [ 1 / 56 ] مبنيّا لبقي بناؤه ؛ لأن الوقف عارض ، فلا اعتداد بزوال ما زال لأجله كما لا اعتداد بزوال ما زال لالتقاء الساكنين نحو : هل تذكر الله والأصل تذكرن ، فحذفت النون الخفيفة لالتقاء الساكنين وبقيت فتحة الراء الناشئة عن النون مع كونها زائلة ؛ لأن زوالها عارض فلم يعتد به ، ولا فرق بين العروضين فلو كان ليفعلن ونحوه قبل الوقف بناء لاستصحب عند عروض الوقف كما استصحب بناء هل تذكر الله ، عند عروض التقاء الساكنين » ، انتهى ( 2 ) .
وتقرر أن المذاهب في المؤكد بالنون ثلاثة : البناء مطلقا والإعراب مطلقا والتفصيل بين أن تتصل به فيبنى أو لا تتصل به فيعرب وهو الصحيح .
وأما نون الإناث : فالمتصل بها مبني ، وبناؤه على السكون . وذهب بعضهم إلى أنه معرب ، وهو ابن درستويه ( 3 ) ومتابعوه ( 4 ) .
قال المصنف : والأصح من أسباب بنائه ما ذهب إليه سيبويه ( 5 ) : من أنه يبنى حملا على الماضي المتصل بها ؛ لأن أصل كل واحد منهما البناء على السكون ، فأخرج عنه المضارع إلى الإعراب للمناسبة التي تقدم ذكرها ، وأخرج عنه الماضي إلى الفتح ؛ تفضيلا له على الأمر لشبهه بالمضارع في وقوعه صفة وصلة وحالا وشرطا ومسندا بعد كان وإن وظن وأخواتها بخلاف الأمر ؛ فاشتركا في العود إلى الأصل بالنون كما اشتركا في الخروج عنه بالمناسبتين المذكورتين ( 6 ) .
وقيل : إنما بني المتصل بنون الإناث لتركبه معها ؛ لأن الفعل والفاعل كشيء -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 36 ) .
( 2 ) انظر المرجع السابق .
( 3 ) هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن المرزبان ، اشتهر بالنحو وعلا قدره وانتصر للبصريين ، صحب المبرد ولقي ابن قتيبة وأخذ عن الدارقطني ، عمر طويلا حيث ولد سنة ( 252 ه - ) ومات سنة ( 347 ه - ) ببغداد .
مصنفاته : صنف الإرشاد في النحو ، شرح فصيح ثعلب ، غريب الحديث ، معاني الشعر ، المقصور والممدود ، ولم أعثر له على كتاب . انظر ترجمته في بغية الوعاة : ( 2 / 36 ) ، الأعلام ( 4 / 204 ) .
( 4 ) هم السهيلي وابن طلحة وطائفة من النحويين . انظر التذييل والتكميل ( 1 / 129 ) ، الهمع ( 1 / 18 ) ، حاشية الصبان ( 1 / 25 ) .
( 5 ) انظر : الكتاب ( 1 / 20 ) .
( 6 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 37 ) .