. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شاء الله تعالى . ولا تبعد طريقته في ذلك عن الصواب ( 1 ) .
على أنه قرر تقريرا حسنا يتضمن الرد على من جعل علة البناء في أسماء الأفعال وقوعها موقع [ 1 / 57 ] الأفعال بأن قال :
« الحرف أمكن في عدم الإعراب من الفعل ؛ لأنّ من الأفعال ما يعرب وليس من الحروف ما يعرب ، وما لا يعرب من الأفعال شبيه بما يعرب .
وأما الماضي : فلمشاركته المضارع في وقوعه مواقعه المذكورة آنفا ( 2 ) وفي كونهما مخرجين عن الأصل ( 3 ) مردودين إليه بنون الإناث ، ولشبهه بالمعرب لم يجز أن تلحقه هاء السكت وقفا ؛ إذ لا تلحق متحركا بحركة إعرابية ولا شبيهة بإعرابية كاسم لا التبرئة والمنادى المضموم .
وأما الأمر : فشبهه بالمجزوم بين ؛ لأنه يجري مجراه في تسكين آخره إن كان صحيحا ، وفي حذفه إن كان معتلّا . ولا يعامل هذه المعاملة غيره من المبنيات المعتلة ؛ بل يكتفى بسكون آخره كالذي والتي .
إذا ثبت أن المبني من الأفعال شبيه بالمعرب ضعف جعل مناسبته سببا لبناء بعض الأسماء المبنية ، فهذا يبين ضعف القول بأن أسماء الأفعال بنيت لمناسبة الأفعال التي هي واقعة موقعها كنزال وهيهات فإنهما بمعنى انزل وبعد ، وواقعان موقعهما .
ويزيده ضعفا أيضا : أن مثل هذه المناسبة موجودة في المصادر الواقعة دعاء ، كسقيا له ؛ فإنه بمعنى سقاه الله ، وفي الواقعة أمرا كقوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ ( 4 ) فإنه بمعنى اضربوا الرقاب وهما معربان بإجماع .
وأيضا فمن أسماء الأفعال : ما هو بمعنى المضارع وواقع موقعه كأف وأوه بمعنى -
هامش
( 1 ) أما البناء الواجب في بعض الأحوال فمن أمثلته : بناء اسم لا النافية للجنس ، وقد تحدث عنه ابن مالك في شرحه على التسهيل ( الجزء رقم : 5 ) ، ومنه أيضا المنادى في بعض أحواله ، وتحدث عنه في شرحه الجزء ( رقم : 13 ) وأما البناء الجائز فمن أمثلته بناء غير وحين ، وقد تحدث عنه في شرحه ( الجزء السابع ) .
( 2 ) وهي وقوع كل منهما صفة وصلة وحالا وشرطا ومسندا .
( 3 ) وهو البناء على السكون ، فالماضي يبنى على الفتح والمضارع أعرب .
( 4 ) سورة محمد : 4 .