. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أما الشبه في النيابة وعدم التأثر :
فالمراد به أن يكون ذلك الاسم نائبا عن فعل وهو مؤثر غير متأثر كأسماء الأفعال ؛ فإنها نابت عن أفعالها وهي مسندة أبدا ؛ فهي عاملة في المسند إليه ولا شيء يعمل فيها ؛ فأشبهت إن وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل ولا يعمل فيها عامل لا لفظا ولا تقديرا .
وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر ، فإن قوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ ( 1 ) واقع موقع اضربوا الرقاب ، كما أن دراك زيدا واقع موقع أدرك زيدا ؛ إلا أن ضرب الرقاب متأثر بعامل مقدر صار هو بدلا من اللفظ به ، ولم يمنع من تقديره ، ودراك نائب عن أدرك ومنع من تقديره . فهو مؤثر غير متأثر .
وأما الشبه في الافتقار إلى الجمل :
فالمراد به أن يكون ذلك الاسم لا تتم دلالته المقصودة منه حال الاستعمال حتى تذكر معه جملة كإذ وإذا وحيث ، وكالأسماء الموصولة ؛ فإن الحرف مفتقر حال الاستعمال إلى جملة يتم بها إفادة معناه ، فأي اسم كان شأنه ذلك فهو مشبه له ومعطى حكمه في البناء .
وأما الشبه في الإهمال :
فالمراد به أن يكون الاسم غير عامل ولا معمول ، وذلك كالأسماء الواردة دون تركيب كأسماء حروف الهجاء المفتتح بها السور ، وكأسماء العدد مثلا ، إذا سردت دون تركيب : كواحد اثنان ثلاثة أربعة ؛ فإنها أشبهت الحروف المبهمة في أنها لا عاملة ولا معمولة ( 2 ) .
واعلم أن في الأسماء المذكورة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها مبنية والعلة في بنائها ما ذكر من شبه الحرف ، وقد ضعف القول ببنائها بسبب تسكين أواخرها وصلا
بعد ساكن ، وليس في المبنيات ما هو كذلك . -
هامش
( 1 ) سورة محمد : 4 .
( 2 ) من أمثلة الحروف المهملة : هل ولو ولولا ؛ فهذه لا عاملة ولا معمولة ، وهناك حروف عاملة فقط كحروف الجر العاملة في الأسماء ، وحروف النصب والجزم العاملة في الأفعال . ولا يوجد من الحروف ما هو عامل لغيره .