. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أتضجر وأتوجع ( 1 ) فلو كان بناء نزال وهيهات لوقوعهما موقع مبنيين لكان أف وأوه معربين لوقوعهما موقع مضارعين ؛ فثبت أن بناء أسماء الأفعال ليس لمناسبة الأفعال ، بل لمناسبة الحروف » ، انتهى ( 2 ) .
ثم مشابهة الحرف على خمسة أنواع : شبه في الوضع ، وشبه في المعنى ، وشبه في النيابة عن الفعل وعدم التأثر بالمنوب عنه ، وشبه في الافتقار إلى الجمل ، وشبه في الإهمال .
أما الشبه في الوضع :
فالمراد به أن يكون الاسم على حرف واحد أو حرفين كغالب ألفاظ الضمائر مثلا ، وإنما كان ذلك موجبا للبناء ؛ لأن الموضوع على حرف واحد أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفا ؛ لأن الحرف يجاء به لمعنى في غيره ، فهو كجزء لما دل على معنى فيه ، فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه بخلاف الاسم والفعل ؛ فأي اسم وضع على حرف أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه .
ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص كيد ودم ؛ فإن وضعه إنما هو على ثلاثة أحرف ، ولهذا يعود ثالث هاتين الكلمتين في التصغير والتكسير وغيرهما .
وأما الشبه في المعنى :
فالمراد به أن يكون الاسم متضمنا معنى من معاني الحروف كمتى ؛ فإنها تتضمن معنى ( 3 ) الهمزة إن كانت استفهاما ، ومعنى إن إن كانت شرطا ، وكأين أيضا فإنها مثلها ، وكأسماء الإشارة فإنها تضمنت معنى الإشارة ، ولا شك أنه معنى من معاني الحروف وإن لم يوضع له لفظ يدل عليه ، ولكنه كالخطاب [ 1 / 58 ] والغيبة .
وإنما كان الشبه المعنوي موجبا للبناء ؛ لأن حق الاسم أن يدل على معنى في نفسه ؛ فإذا وجد مع ذلك ( أنه ) ( 4 ) قد
دل على معنى في غيره كان مشبها للحرف في ذلك ؛ إذ الدلالة على معنى في الغير إنما هي من شأن الحروف . -
هامش
( 1 ) في الأصل : أتوجع وأتضجر ، فيكون فيه لف ونشر مشوش ، وما أثبتناه من غير الأصل ، ومن شرح التسهيل لابن مالك .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 38 ) .
( 3 ) كلمة معنى ساقطة من نسخة ( ب ) ، ( ج - ) وإثباتها أفضل .
( 4 ) ما بين القوسين وضعته من عندي لاستقامة الكلام .