تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واتفقوا ( 1 ) على أن أصل سف وسو وسي : سوف ، وزعموا أن السين أصل برأسها غير مفرعة على سوف ؛ لكنها منها كنون التوكيد الخفيفة من نون الثقيلة ، وقد رد المصنف ذلك ، ثم ناقشه الشيخ في بعض الرد ( 2 ) بما يحتمل الدفع . وليس في ذلك كبير فائدة فأضربت عنه ( 3 ) . وأقرب ما قال المصنف : « إنّا قد أجمعنا على أنّ سف وسو وسي فروع سوف ، فلتكن السين أيضا فرعها ؛ لأنّ التخصيص دون مخصص أيضا مردود » . وقال المصنف : « قال بعضهم : لو كانت السين بعض سوف لكانت مدّة التسويف بهما سواء وليس كذلك ؛ بل هي بسوف أطول ؛ فكانت كل واحدة منهما أصلا برأسها » . ثم قال : قلت : هذه دعوى مردودة بالقياس والسماع : فالقياس : أن الماضي والمستقبل متقابلان ، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان وبعده فينبغي ألا يقصد بالمستقبل إلا مطلق الاستقبال دون تعرض لقرب الزمان وبعده ؛ ليجري المتقابلان على سنن واحد ، والقول بتوافق سيفعل وسوف يفعل مصحح ؛ فكان المصير إليه أولى . وأما السماع : فتعاقب سيفعل وسوف يفعل على المعنى الواحد الواقع في وقت واحد ؛ قال الله تعالى : وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 4 ) . وقال -
هامش
- سوف كما تقطع كي من كيف . والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 93 ) ومعجم الشواهد ( ص 202 ) . ( 1 ) هم البصريون كما سنبين في التحقيق بعد . ( 2 ) انظر التذييل والتكميل ( 1 / 92 ) وما بعدها ، وشرح التسهيل ( 1 / 26 ، 27 ) . ( 3 ) انظر المسألة بتمامها في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2 / 646 ) ( مطبعة السعادة سنة 1955 - المكتبة التجارية ) وملخصها : « أن الكوفيين - ومعهم ابن مالك - ذهبوا إلى أن السين التي تدخل على الفعل المستقبل نحو سأفعل أصلها سوف ، واحتجوا بأن الحذف كثير في استعمالهم نحو : لم يك ، كما أنهم يحذفون الفاء وحدها من سوف ، والجميع يراد به الاستقبال . وذهب البصريون : إلى أن السين أصل برأسها ؛ لأن الأصل في كل حرف يدل على معنى ألا يدخله الحذف ، والسين حرف يدل على معنى » . ورجح صاحب الإنصاف رأي البصريين ورد حجج الكوفيين . ( 4 ) سورة النساء : 146 ، وتمامها : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ . . . إلخ .