تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ انصراف الفعل المضارع إلى زمن المضي ]

قال ابن مالك : ( وينصرف إلى المضيّ بلم ولمّا الجازمة ولو الشّرطيّة غالبا ، وإذ وربّما وقد في بعض المواضع ) .
شرح
وأما إذا أتى بالنون في الفعل نحو : والله ليقومن زيد ، فيمكن أن يقال إنه إنما استفيد الاستقبال من النون ؛ لأنها من القرائن الاستقبالية . قال الأبذي : « وهذا الّذي ذهب إليه - يعني الجزولي - في اللّام هو مذهب أكثر النّحويين . ومنهم من ذهب إلى أنّك إذا أقسمت على قيام في الحال ، تقول : والله ليقوم زيد ، وهو عندي جائز » . انتهى . يعني أن اللام لا تخلص للاستقبال ( 1 ) . وزاد الأبذي أيضا في قرائن الاستقبال : عطفه على المستقبل وعطف المستقبل عليه ، نحو : سيأكل زيد ويشرب ، ويشرب زيد وسيأكل ، وقد تقدم نظير ذلك في القرائن الحالية ، وأنه قد يستغنى عنه . وكان ينبغي للمصنف أن يذكر في القرائن المخلصة للاستقبال : لو الشرطية في أحد استعمالها ، كما سيأتي بيانه . قال ناظر الجيش : شرع في ذكر القرائن الصارفة له إلى المضي ، وإنما قال : وينصرف ولم يقل ويتعين أو يتخلص كما قال قبل ؛ لأن المضارع لا دلالة له على المضي بالوضع ، فكأنه انصرف عن مدلوله بالوضع وهو الحال [ 1 / 43 ] أو الاستقبال إلى مدلول آخر بقرينة بخلاف ما إذا تعين لأحد مدلوليه الذي هو موضوع لهما . فمن القرائن الصارفة له : لم ولمّا : ولا خلاف أن المضارع المقترن بهما ماضي المعنى ، وهل كان ماضي اللفظ فتغير لفظه دون معناه ، أو لم يزل مضارعا فتغير معناه دون لفظه ؟ -
هامش
- مختارات في ديوان الحماسة . وانظر ترجمته في الأعلام ( 3 / 97 ) . ( 1 ) يريد أن يذكر أن الفعل يجب تأكيده بالنون عند البصريين إذا اقترن بلام القسم . وعليه : فإذا اقترن بالنون فالواجب تخليصه للاستقبال بها ، فإحدى الأداتين خلصته ؛ فإذا اقترن بإحداهما فلا داعي للأخرى وهو غير جائز ؛ لأنه لا بد من اجتماعهما ؛ إلا أن الرد عليه من وجهين : أن الكوفيين لا يوجبون الاجتماع ، وأن مذهب بعض النحويين أن اللام لا تخلص للاستقبال .