تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الكوفيون ومن تبعهم : إنّه مفعول من جهة المعنى فقط . وقال سيبويه ومتابعوه ، وهم الجمهور : إنه مفعول صحيح من جهة اللّفظ والمعنى . فإن كان المصنف وافق الكوفيين فقد ناقض قوله في باب النداء : المنادى منصوب لفظا أو تقديرا ، ويكون اختار المذهب الفاسد أيضا وإن كان وافق سيبويه فقد أساء العبارة ؛ حيث خصّ جانب المفعوليّة بالمعنى دون اللّفظ » ( 1 ) انتهى . والجواب : أن المصنف إنما أتى بهذه العبارة ؛ ليشمل قسمي المنادى من معرب ومبني . والمفعول لفظا يصدق عليه أنه مفعول معنى ، ولو لم يقيد المفعولية بالمعنى لم يكن نصّا في مقصوده ؛ إذ يتبادر الذهن إلى المفعولية لفظا ، فإذا لا مفهوم لقوله : مفعول في المعنى ، وإذا كان كذلك لم تتوجه مناقشة الشيخ [ 1 / 25 ] . ومنها : التنوين وهو أضرب : تنوين الترنّم : وهو الذي يكون عوضا عن مدة الإطلاق في رويّ مطلق ( 2 ) فالمراد تنوين ذي الترنم . والتّنوين الغالي : وهو اللاحق الروي المقيد ( 3 ) . وهذان التنوينان يشترك فيهما الاسم والفعل والحرف ؛ لأن الروي قد يكون آخر فعل وآخر حرف كما يكون آخر -
هامش
( 1 ) انظر في مناقشة أبي حيان لابن مالك : التذييل والتكميل ( 1 / 52 ، 53 ) . وانظر في كلام ابن مالك : تسهيل الفوائد ( ص 179 ) ، قال : « باب النّداء : المنادى منصوب لفظا أو تقديرا بأنادي لازم الإضمار » . وانظر فيما قال سيبويه : الكتاب : ( 2 / 182 ) ، قال : « هذا باب النّداء : اعلم أنّ النداء كلّ اسم مضاف فيه ، فهو نصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره . والمفرد رفع وهو في موضع اسم منصوب » . ( 2 ) الروي المطلق أو القافية المطلقة : هي التي آخرها حرف مد . والتنوين الذي يلحقها يسمى تنوين الترنم ، ومن أمثلته المشهورة : أقلّي اللّوم عاذل والعتابن . . . وقولي إن أصبت لقد أصابن ( 3 ) والروي المقيد أو القافية المقيدة : هي التي رويها ساكن وتنوينها يسمى التنوين الغالي ، ومن أمثلته المشهورة قول رؤبة يصف مفازة : وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ولما كان يجوز أن يكون حرف الروي المطلق أو المقيد اسما أو فعلا أو حرفا ، قال النحاة : إن هذين التنوينين غير خاصين بالاسم .