تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنهم من أجاز الإخبار عن الفعل من غير تأويل ( 1 ) . وأما الإخبار عن الجملة فنقل ابن عصفور فيه ثلاثة مذاهب ( 2 ) : « المنع وهو الصّحيح ، والجواز وهو رأي بعض الكوفيّين ، والتّفصيل بين أن تكون الجملة في موضع فاعل أو مفعول لم يسم فاعله لفعل من أفعال القلوب وقد علّق ذلك الفعل عنها ؛ فيجوز نحو : ظهر لي أقام زيد أم عمرو ، وعلم أقام عبد الله أم خالد ، أو غير ذلك فلا يجوز » . والاستدلال لذلك أو عليه يذكر في باب الفاعل إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ومنها : عود ضمير عليه ( 4 ) : [ 1 / 26 ] كعوده على مهما في قوله تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ ( 5 ) وعلى ما ، في : ما أحسن زيدا ، إلا أن الضمير اسم ومدلوله ومدلول ما يعود عليه واحد فلا يكون العائد إليه الضمير غير اسم . وزعم السهيلي ( 6 ) أن مهما حرف وزعمه مردود بما ذكر . -
هامش
( 1 ) ذهب بعض النحويين إلى أن الفعل يجوز الإخبار عنه . واستدلوا على ذلك بقول العرب : تسمع بالمعيدى . . . إلخ وبقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ الروم : 24 ] . وقال آخرون : إنه ليس إخبارا عن الفعل وإنما هو إخبار عن الجملة ، والصحيح أن الفعل لا يخبر عنه ، ومنع بعضهم الإخبار عن الجملة أيضا ، وتأولوا ما سبق فقالوا : تسمع على تقدير أن تسمع ، ومن آياته متعلق بيريكم . انظر التذييل والتكميل . ( 2 ) انظر شرح الجمل لابن عصفور : ( 1 / 94 ) بتحقيق إميل يعقوب ، دار الكتب العلمية ( بيروت ) ، باب الفاعل والمفعول به ، ففيه إشارة إلى هذه المذاهب الثلاثة . ( 3 ) قال ناظر الجيش في باب الفاعل : « المنقول أن من النحاة من يجيز وقوع الجملة فاعلا ، ثم ذكر عن ابن عصفور المذاهب الثلاثة التي ذكرها هنا وأسندها إلى أصحابها ، وذكر أدلة كل في بحث طويل شيق ، ثم قال : والصحيح أن وقوع الجملة موقع الفاعل لا يجوز بدليل أنه لا يوجد في كلامهم : يعجبني يقوم زيد ، ولا صحّ : أقام زيد أم لم يقم . وختم بحثه قائلا : ويبعد في النظر والعقل كون الجملة فاعلة . ولكن أقوال الأئمة لا ترد ، وإنما ذكرت هذه المسألة مع استبعادي تصورها واعتقادي عدم صحتها لئلّا يخلو الكتاب عن ذكرها فيظنّ عدم الاطلاع عليها » . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : عود الضمير عليه . ( 5 ) سورة الأعراف : 132 . ( 6 ) هو أبو زيد وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الأندلسي المالقي . ولد سنة ( 508 ه - ) -