. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعبر المصنف عن ذكر الخواص بقوله : ويعتبر .
وذكر أن اعتبار الاسم بأشياء :
منها النداء : ويستدل به على اسمية ما له علامة غيره ، نحو : أيا زيد ، وعلى اسمية ما لا علامة له غيره ، نحو : أيا مكرمان .
قال المصنف ( 1 ) : « واعتبار صحّة النّداء بأيا وهيا وأي أولى من اعتبارها بيا ؛ لأنّ يا قد كثرت مباشرتها الفعل والحرف نحو : يا حبّذا ويا لَيْتَنِي » ( 2 ) .
قال الشيخ : « هذا ليس بجيّد ؛ لأنّ هذه الأحرف يقلّ النداء بها ؛ فالأولى اعتبار النداء بحرفه المشهور الذي هو يا ، وإذا باشرها الفعل والحرف فليست للنداء على الأصحّ وإنّما هي للتّنبيه فهي مشتركة بينهما » ( 3 ) انتهى .
وكون هذه الأحرف يقل النداء بها لا يكون صحة اعتبار النداء بها مرجوحا ، ولا أولوية ليا لكثرة استعمالها ؛ إذ لا أثر لذلك في تمييز الاسم من غيره ، بل غير يا أولى لعدم الاشتراك ، كما قال المصنف .
ثم قوله : إنها حال مباشرتها الفعل أو الحرف إنما هي للتنبيه على أصح القولين ، يقوي عدول المصنف عنها ؛ إذ لو كانت حينئذ للنداء لم يكن بينها وبين غيرها فرق .
وإنما اختص الاسم بالنداء ؛ لأنه مطلوب به الإقبال ، والمقبل إنما يكون اسما ، ولأن المنادى مفعول والمفعولية لا تليق بغير اسم .
ولما قال المصنف هنا : « لأنّ المنادى مفعول في المعني » ( 4 ) ناقشه الشيخ فقال :
« ظاهر هذا الكلام أنّ المنادى ليس بمفعول صحيح من جهة اللّفظ والمعنى ، وهي مسألة خلاف : -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل .
( 2 ) جزء آية من سورة النساء : 73 . وبقيتها : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً .
( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 52 ) مع تصرف الشارح في النقل .
وقيل في أدوات النداء التي تباشر الفعل والحرف : إنها للنداء والمنادى محذوف . وطبقوا هذا على قوله تعالى : قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] ، وعلى قول الشاعر :
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى
( 4 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 11 ) .