ترجيح المعاني على الألفاظ ، لا « 1 » سيّما وبالعدول عن الطباق اللفظيّ ، حصل في البيت الطباق « 2 » والجناس معا ، وما كان فيه الطباق والجناس معا أفضل ممّا ليس فيه سوى الطباق فقط « 3 » ، ولو عدل المتنبّي إلى ما ذكره المعرّيّ لفاته هذا الفضل ، واللّه أعلم « 4 » .
فقد « 5 » ثبت من هذا البحث ، أنّ بيت المتنبّي لا يصلح أن يكون شاهدا على هذا الباب ، لأنّه لم يعصه فيه شيء ولم يطعه فيه « 6 » غيره .
وكذلك بيت الشيخ صفيّ الدّين « 7 » الحليّ « 8 » في بديعيته « 9 » ، وهو قوله :
لهم تهلّل وجه بالحياء كما * مقصوره مستهلّ من أكفّهم « 10 »
[ فإنّه ذكر في شرحه أنّه أراد الجناس بين « 11 » « الحياء » و « الحيا » ، فلم يطعه الوزن « 12 » ، ولمّا « 13 » عصاه الوزن وتعذّر التجنيس عدل إلى لفظة « مقصوره » ، وهو ردف لفظة « الحيا » فأطاعه الجناس المعنويّ بإشارة ردفه إليه . انتهى . ] « 14 »
قلت : والذي قرّره الشيخ صفيّ الدّين « 15 » الحليّ « 16 » أيضا محال ، ولو قال [ من البسيط ] :
لهم تهلّل وجه بالحياء كما * لنا الحيا مستهلّ من أكفّهم « 17 »
لحصل له ما أراد من الجناس ، وطهر « 18 » من ثقل « مقصوره » ، وحصل « 19 » لبيته
هامش
( 1 ) في ط : « ولا » .
( 2 ) « الطباق » سقطت من و .
( 3 ) « فقط » سقطت من ط .
( 4 ) في ب : « اللّه سبحانه وتعالى أعلم » .
( 5 ) في ط : « وقد » .
( 6 ) « فيه » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 7 ) « صفيّ الدين » سقطت من ب .
( 8 ) « الحليّ » سقطت من ط .
( 9 ) « في بديعيته » سقطت من ب .
( 10 ) البيت في ديوانه ص 700 ؛ ونفحات الأزهار ص 291 ؛ وشرح الكافية البديعيّة ص 301
ومقصوره : أي الاسم المقصور من « الحياء » ، وهو « الحيا » أي الخصب ، والمطر . ( اللسان 14 / 215 ( حيا ) ) .
( 11 ) في و : « من » .
( 12 ) « فلم يطعه الوزن » سقطت من ط .
( 13 ) في و : « لمّا » .
( 14 ) من ب ، ط ، و .
( 15 ) « صفيّ الدين » سقطت من ب .
( 16 ) « الحلّيّ » سقطت من ط .
( 17 ) البيت سبق تخريجه .
( 18 ) في ب ، د ، ط ، و : « وخلّص » .
( 19 ) في ب : « ولحصل » .