وقيل : إنّ هذا النوع لم يسمع له مثال قبل أبي العلاء ولا بعده ، في سائر كتب البديع ، لقلّة وقوعه وتعذّر اتّفاقه ، وإنّما وقع للمتنبّي نادرا .
قلت : أنا تابع في « 1 » هذا النوع مذهب « 2 » علّامة هذا العلم ، وهو الشيخ زكيّ الدّين بن أبي الأصبع ، تغمّده اللّه برحمته ورضوانه « 3 » ، فإنّه كشف [ فيه ] « 4 » عن وجه الإشكال ، وأرشد من كان متعلّقا بحبال المحال ، فإنّ القوم أضربوا عن النظر في « 5 » هذا النوع « 6 » ، وهو ظاهر ، لأنّ الشيخ زكيّ الدّين « 7 » قال : إضرابهم عن النظر فيه « 8 » إمّا لحسن ظنّهم بالمعرّيّ وموضعه من الأدب واعتقادهم فيه العصمة من الخطأ والسهو ، وإمّا أن يكون مرّ عليهم ما مرّ عليه في هذا البيت ، إذ ليس في البيت شيء أطاع الشاعر ولا شيء عصاه ، ودليل ذلك قول المعرّيّ : إنّ المتنبّي أراد « مستيقظا » ليحصل بينها وبين « 9 » لفظة « راقد » طباقا « 10 » ، فعصته « 11 » لفظة « مستيقظ » لامتناعها من الدخول في هذا الوزن ، وهذا محال ، لأنّ « 12 » المتنبّي لو أراد أن يقول [ من الطويل ] :
* يردّ « 13 » يدا عن ثوبها وهو ساهر « 14 » *
لحصل له غرضه من الطباق ، ولم يعصه الوزن ، وإنّما المتنبّي قصد أن يكون في بيته طباق وجناس ، فعدل عن لفظة « ساهر » إلى لفظة « 15 » « قادر » « 16 » لأنّ « القادر » ساهر وزيادة ، وحصل بين « راقد » و « قادر » الطباق المعنويّ « 17 » وجناس عكس « 18 » ، لأنّ الطباق أنواع ، منه المعنويّ ، كما أنّ الجناس أنواع ، منه العكس ، ومذهب المتنبّي
هامش
( 1 ) بعدها في ب : « في هذا المذهب و » .
( 2 ) بعدها في ب : « العلامة » .
( 3 ) سقطت من ب ؛ وفي و : « تغمّده اللّه تعالى برحمته ورضوانه » .
( 4 ) من ب ، د ، و .
( 5 ) « النظر في » سقطت من ط .
( 6 ) في ب ، د ، و : « في هذا النوع عن النظر فيه » .
( 7 ) في ب : « ابن أبي الأصبع » مكان « الشيخ زكيّ الدين » .
( 8 ) « فيه » سقطت من د ، و .
( 9 ) في ب ، د ، و : « منها ومن » .
( 10 ) في ب ، د ، و : « طباق » .
( 11 ) في و : « تعصته » .
( 12 ) في ب ، د ، و : « فإنّ » .
( 13 ) في ك ، و : « تردّ » .
( 14 ) الشطر سبق تخريجه .
( 15 ) « لفظة » سقطت من ط .
( 16 ) في د : « راقد » .
( 17 ) في ب ، د ، و : « قادر وراقد طباق معنويّ » .
( 18 ) في ط : « العكس » .