الإيداع والتّضمين « * »
99 -
وأودعوا للثّرى أجسامهم فشكت * « شكوى الجريح إلى العقبان والرّخم » « 1 »
هذا النوع ، أعني الإيداع ، يغلب « 2 » عليه التضمين ، والتضمين غيره ، فإنّه معدود من العيوب ، والعيب المسمّى ب « التضمين » هو أن يكون البيت متوقّفا في معناه على البيت الذي بعده ، كقول النابغة [ من الوافر ] :
وهم ردّوا الجفار « 3 » على تميم « 3 » * وهم أصحاب يوم عكاظ إنّي
شهدت لهم مواطن صادقات * أتيتهم لودّ « 4 » الصّدر منّي « 5 »
والإيداع ، الذي نحن بصدده « 6 » ، هو أن يودع الناظم شعره بيتا من شعر « 7 » غيره ، أو نصف بيت ، أو بعض نصف « 8 » ، بعد أن يوطئ له توطئة ، تناسبه بروابط متلائمة ، بحيث يظنّ السامع أنّ « 9 » البيت بأجمعه له .
وأحسن الإيداع « 10 » ما صرف عن معنى غرض الناظم الأوّل ، ويجوز « 11 » عكس
هامش
* في ط : « ذكر الإيداع » ؛ وفي ب ، و :
« الإيداع » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 6 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 91 ؛ والتضمين من قول المتنبي :ولا تشكّ إلى خلق فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرّخم( ديوانه ص 498 ) .
( 2 ) في ب ، د ، و : « تغلب » .
( 3 ) في ك : « ردّوا الخفار » ؛ وفي ط : « وردوا لجفار » .
( 4 ) في ط : « أنبئهم بودّ » .
( 5 ) البيتان في ديوانه ص 82 ؛ وفيه :
« وردوا » ؛ و « بودّ » .
والجفار : ماء لبني تميم . ( اللسان 4 / 144 ( جفر ) ) .
( 6 ) في ب : « بصدد » .
( 7 ) في د : « شعر » مصححة عن « شعره » .
( 8 ) في ط : « أو ربع بيت » .
( 9 ) « أنّ » سقطت من ب .
( 10 ) « الإيداع » سقطت من ب ؛ وفي د ، و :
« وأحسنه » .
( 11 ) في ب : « وقد يجوز » .