فإنّ هؤلاء الممدوحين يعطون الفقير إلى أن يصير مساوي الغني « 1 » ، وهذا هو المعنى الواحد ، وهو « 2 » أوضح من ضوء الشمس إذا توقّدت حمرة الصيف « 3 » ، وأمّا المعنى الآخر فما وجدت في بيتهم [ له ] « 4 » قرينة صالحة تدلّني عليه ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ، وقد تقدّم أنّ نوع التوجيه قسّمه البديعيّون قسمين ، وذهب إلى كلّ فريق « 5 » منهما فريق .
وبيت الشيخ عزّ الدين « 6 » من المذبذبين « 7 »
بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
« 8 » ، وهو [ قوله ] « 9 » :
نزّهت طرفي وسمعي في محاسنه * وعنك إذ « 10 » تقصد التوجيه في الكلم « 11 »
أصحاب الطريق الذي « 12 » مشى عليها الشيخ عزّ الدين « 13 » في نظم هذا النوع ، قالوا : هي في الاصطلاح « 14 » ، أن يحتمل الكلام وجهين من المعنى ، وهذا هو الفرق بين التورية والتوجيه ، فإنّ التورية باللفظة الواحدة ، والتوجيه لا يصحّ إلّا بعدّة ألفاظ ، والشيخ عزّ الدين « 15 » أتى بكلمة مفردة تحتمل المعنيين ، فما نظم غير التورية والتوجيه بخلاف ذلك ، والكلمة التي اقتضت اشتراك المعنيين قوله : « نزّهت » ، فإنّه قال إنّه نزّه طرفه في محاسن محبوبه وكأنّه التفت إلى العذول وقال له : « وعنك » ، وهو وبيت العميان سافلان خاليان ، ليس فيهما من المحاسن ساكن « 16 » .
( هذا آخر الجزء الأوّل من نسخة المصنّف ، أعذب اللّه موارد آدابه ) « 17 » .
هامش
( 1 ) في ط : « مساويا للغنى » .
( 2 ) في و : « وهو » مصححة عن « وقد » .
( 3 ) في د ، و : « جمرة الصيف » ؛ وفي ط :
« جمرة المصيف » .
( 4 ) من ط .
( 5 ) « فريق » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) في ب : « الموصلي » مكان « عزّ الدين » ؛ وبعدها في و : « رحمه اللّه » .
( 7 ) في ط : « مذبذب » مكان « من المذبذبين » .
( 8 ) النساء : 143 .
( 9 ) من ب .
( 10 ) في ط : « إن » .
( 11 ) البيت في نفحات الأزهار ص 94 .
( 12 ) في ب ، د ، و : « التي » .
( 13 ) في ب : « الموصلي » مكان « عز الدين » .
( 14 ) في ط : « التوجيه الاصطلاحي » مكان « هي في الاصطلاح » .
( 15 ) في ب : « الموصلي » مكان « عز الدين » .
( 16 ) بعدها في ب : « واللّه سبحانه وتعالى أعلم » ؛ وفي د : « واللّه سبحانه أعلم » ؛ وفي ط ، و : « واللّه أعلم » .
( 17 ) « هذا آخر . . . آدابه » سقطت من ب ، د ، ط ، و ؛ وثبتت في ك دون غيرها .