البيتين ما يدلّ على عتاب المرء نفسه « 1 » إلّا أن يقدّر « 2 » أنّ هذا الشاعر لمّا أمر بالرشد « 3 » وبذل النصح ولم يطع ، ندم على بذل النصيحة لغير أهلها ، وملزم « 4 » ذلك عتابه لنفسه ، فتكون دلالة البيتين على عتابه لنفسه « 5 » دلالة الالتزام « 6 » لا دلالة مطابقة « 7 » ولا تضمن « 8 » ، ولا يصلح أن يكون « 9 » شاهدا على هذا النوع إلّا قول شاعر الحماسة [ من الطويل ] :
أقول لنفسي في الخلاء ألومها : * لك الويل ، ما هذا التجلّد والصبر « 10 » ؟
انتهى كلام ابن أبي الأصبع ، فانظر ما أحلى ما صرّح هذا الشاعر بذكر النفس واللوم لها ، وخاطبها بكاف الخطاب « 11 » ليتمكّن عتبه وتقريعه المؤلم لها . وبيت الشيخ صفيّ الدين الحليّ فيه « 12 » [ هو ] « 13 » :
أنا المفرّط أطلعت العدوّ على * حالي « 14 » وأودعت نفسي كفّ مخترم « 15 »
الشيخ صفيّ الدين « 16 » حكى [ هنا ] « 17 » أنّه فرّط في اطلاع عدوّه على سرّه ، وإيداع نفسه كفّ مخترم « 18 » لا غير ، وأين هو من قول شاعر الحماسة ، وقد قال لنفسه على سبيل العتب والتوبيخ [ من الطويل ] :
* لك الويل ما هذا التجلّد والصّبر ؟ « 19 » *
هامش
( 1 ) في و : « لنفسه » .
( 2 ) سقطت من ط ؛ وفي د : « أن نقدر » .
( 3 ) في ط : « بالرشاد » .
( 4 ) في ب ، د ، و : « وملزوم » ؛ وفي ط :
« ويلزم من » .
( 5 ) « لنفسه » سقطت من د .
( 6 ) في ط : « التزاميّة » .
( 7 ) في ط : « المطابقة » .
( 8 ) « ولا تضمن » سقطت من ط .
( 9 ) في ب : « تكون » .
( 10 ) البيت في تحرير التحبير ص 167 ؛ ونفحات الأزهار ص 121 .
( 11 ) في ب ، د ، و : « المخاطب » .
( 12 ) في ب ، د ، و : « في هذا النّوع » .
( 13 ) من ب .
( 14 ) في ط ، و : « سرّي » ؛ وفي ه و : « حالي » صح .
( 15 ) في ط ، ه ك : « مجترم » . والبيت في ديوانه ص 687 ؛ ونفحات الأزهار ص 122 ؛ وفيهما : « سرّي » ؛ وشرح الكافية البديعية ص 81 ؛ وفيه : « سرّي . . . كلّ مخترم » .
والمخترم : المقتطع والمستأصل . ( اللسان 12 / 172 ( خرم ) ) .
( 16 ) في ب : « الحليّ » مكان « صفي الدين » .
( 17 ) من ب ، د ، و .
( 18 ) في ط ، ه ك : « مجترم » .
( 19 ) « انتهى كلام ابن أبي الأصبع . . .
والصبر » سقطت من ك ، وثبتت في -