قولي « فهدّوني بجورهم » ؛ وقد أظهرت محاسن هذا الجناس المعنويّ « 1 » المضمر ، وكشفت عن جماله الباهر ستور « 2 » الأشكال ، ليتمتّع به صاحب الذوق السليم ، فإنّ فحول المتأخّرين وقفوا عن المجاراة في حلبته ، ولم يتعلّق [ أحد منهم ] « 3 » إلّا بأذيال الضرب الثاني ، وهو جناس الإشارة ، ويأتي الكلام عليه « 4 » .
ومن غريب ما يحكى أن الشيخ صلاح الدّين الصفديّ قال « 5 » في « شرح لاميّة العجم » « 6 » ، وفي « 7 » كتابه المسمّى ب « جنان « 8 » الجناس » ، لمّا اعترضه الجناس المعنويّ [ قال ] « 9 » : هذا النوع عندي باطل ، ولم يتيسّر له منه نظم بيت واحد « 10 » مع كثرة تهافته على الجناس وأنواعه ، والذي يظهر لي أنّه عجز عن نظمه ، فإنّه قال في غضون ذلك : وقد استخرجت من شعر أبي الطيّب المتنبّي من الجناس المعنويّ قوله [ من الكامل ] :
حاولن تفديتي « 11 » وخفن مراقبا * فوضعن أيديهنّ فوق ترائبا « 12 »
وهذا ممّا يدلّ « 13 » على أنّه لم يفهمه .
هامش
( 1 ) « المعنوي » سقطت من ط .
( 2 ) في ط : « سطور » .
( 3 ) من ب ، ط ؛ وفي د : « [ منهم ] » ؛ وفي و :
« [ منهم أحد ] » .
( 4 ) « ويأتي الكلام عليه » سقطت من ب .
( 5 ) في ك : « قال » كتبت فوق « الصفدي » .
( 6 ) « ومن غريب . . . العجم » سقطت من ب .
( 7 ) في ب : « في » .
( 8 ) في و : « بجناس » مشطوبة ، وفي هامشها :
« بجنان » صح .
( 9 ) من ط .
( 10 ) في هامش ك : « ورأيت أيضا ما مثاله : « لو قال لنفسه كما قال للشيخ عزّ الدين ، بل أبلغ من ذلك ، لأنّه ما نظم جناسا في بيته ألبتّة ، وليس ما قاله سببا لورود هذا النوع ، صحيح هو سببه ، قال الشيخ سعد الدين التفتازانيّ في « المطوّل » : ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة ، وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة ، كقوله [ من الرمل ] :حلقت لحية موسى باسمه * وبهارون إذا ما قلبا »[ البيت بلا نسبة في الطراز 2 / 372 ؛ ومعاهد التنصيص 3 / 241 ؛ وأنوار الربيع 1 / 219 ؛ والكواكب الدّرّيّة ص 17 ؛ وبلوغ الأرب في علم الأدب ص 229 ] .
( حاشية ) .
( 11 ) في ب : « تعذيبي » ؛ وفي ط : « تقريبي » .
( 12 ) في و : « ثرائبا » . والبيت في ديوانه 1 / 123 .
( 13 ) في ط : « دليل » مكان « مما يدل » .