انتهى الكلام على الجناس وأنواعه « 1 » ، [ و ] « 2 » المعنويّ الذي يضمر « 3 » فيه الركنان . وما أخّرت بيت الشيخ عزّ الدين الموصليّ « 4 » ، ونثرت نظم الترتيب الذي تقدّم « 5 » إلا لتنحّيه عن نظم الجناس المعنويّ المضمر الركنين ، وميله إلى جناس الإشارة لسهولة مأخذه ، فلم تبق « 6 » لبيته طاقة على المناظرة لتحوّله عن النوع / الذي عارض فيه « 7 » الشيخ صفيّ الدين الحليّ « 8 » ، والظاهر أنّه قنع بقول القائل [ من الوافر ] :
إذا منعتك أشجار المعالي * جناها الغضّ فاقنع بالشميم « 9 »
والضرب الثاني من المعنويّ ، وهو جناس الإشارة والكناية هو عين « 10 » الأوّل ، وسبب ورود هذا النوع « 11 » في النظم أنّ الشاعر يقصد المجانسة في بيته بين الركنين من الجناس ، فلا يوافقه الوزن على إبرازهما ، فيضمر الواحد ويعدل بقوّته إلى مرادف فيه كناية تدلّ على الرّكن المضمر ، فإن لم يتّفق « 12 » له مرادف الرّكن المضمر ، يأتي « 13 » بلفظة فيها كناية لطيفة « 14 » تدلّ عليه ؛ وهذا لا يتّفق في الكلام المنثور ، والذي يدلّ عليه المرادف قول امرأة من عقيل ، وقد أراد قومها الرحيل عن
هامش
( 1 ) « وأنواعه » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
ولعلّه يقصد : « الجناس المعنويّ الذي يضمر فيه الركنان ، وأنواعه » .
( 2 ) « الواو » زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في ب : « تضمر » .
( 4 ) « الموصلي » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في ك : « تقدّم » كتبت فوق « الذي » .
( 6 ) في ب ، د ، ط ، و : « قلم يبق » .
( 7 ) « فيه » سقطت من ب .
( 8 ) في و : « الحليّ » صح كتبت فوق « الدين » .
( 9 ) البيت لابن قلاقس في ديوانه ص 516 .
( 10 ) في ب ، د ، ط ، و : « غير » .
( 11 ) في هامش ب : « ليس ما قال إنّه سبب لورود النوع سببا له ، فإنّ الشيخ سعد الدين التفتازانيّ قال في « المطوّل » : ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة ، وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة ، كقوله [ من الرمل ] :حلقت لحية موسى باسمه * وبهارون إذا ما قلبا »[ البيت سبق تخريجه ] .
وقد أشير فوقها ب « حش » .
( 12 ) في ب : « يبق » .
( 13 ) لعلّها : « يأت » .
( 14 ) في ك : « لفظية » ، وفي هامشها : « لطيفة » ص .