تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ضمن شرحه عن هذا التتبّع لوجدته مبثوثا فيه منذ البداية حتى النهاية ، من ذلك ما نقله من تعقّب ابن حجّة لمطلع ابن جابر ، فيعترض على مطلع ابن حجّة بأنّه « قصر « الابتداء » وحقّه المدّ ، لأنه مصدر « ابتدأ ، يبتدئ » ، وهو ضرورة ، وارتكاب الضرورة في الابتداء خصوصا مطلع البديعية لا يخفى ما فيه » « 1 » . وممّن تتبّع ابن حجّة في عمله أيضا أبو الوفاء العرضيّ ، كما تتبّع قاسم البكرجيّ ابن حجة ومن تتبّع ابن حجّة في بديعيّته وعلى رأسهم عبد الغني النابلسيّ « 2 » . إذا ، إنّ الملامح النقديّة المستقاة من البناء العام لشرح بديعية ابن حجّة ، ومن ظاهرة التتبّع لها وما أثار هذا التتبّع من تتبّع له ، تشكّل صورة عن الحركة النقديّة التي تتراءى لنا من خلالها ، لعلّها من أهم صور النقد الأدبي في مرحلة هامّة من مراحل التراث العربيّ . ج - ملامح نقديّة عامّة : لم تقتصر الحركة النقديّة لبديعيّة ابن حجّة وشرحها على الملامح المستقاة من خلال بنائها العام وظاهرة التتبع لها ، بل كانت تمرّ لمحات نقديّة عامّة تلوّن صفحات « الشرح » وتوضّح شيئا من معالم النقد العامّة وأسسه وطرقه في ذلك العصر . فهناك تتبّع للسرقات الشعريّة ، داخل وخارج نطاق البديعية طبعا ، فكثيرا ما رأينا أصحاب التتبّع يقفون عند هذه السرقات كلّما سنحت لهم فرصة ، فيشيرون إليها ، مبرهنين بذلك على تنوّع معرفتهم وسعة اطلاعهم وقدرتهم على النقد وكشف الحقائق والتمحيص . وهذا ما يمثّله ابن حجّة في شرح بديعيته أثناء الحديث مثلا عن سرقات جمال الدين بن نباتة المصريّ من علاء الدين الوداعيّ ، فيقول في سياق الحديث عن براعة الوداعيّ في شعره : « وعلى موائد معانيه ونكته تطفّل الشيخ جمال الدين بن نباتة في مواضع كثيرة ، وقد عنّ لي ، وإن طال الشرح أن أذكر نبذة من ذلك ليتأيّد قولي ، ويعرف رتبة الشيخ علاء الدين من كان بها جاهلا . . . » ، ثم يورد مجموعة من الأبيات التي أخذها جمال الدين بن نباتة منه « 3 » .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع 1 / 92 - 93 . ( 2 ) انظر في ذلك البديعيات في الأدب العربي ص 241 - 244 . ( 3 ) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب ص 2 / 355 - 363 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 282 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )