- تعميم البلاغة ونشرها بين الناس .
- ترسيخ أسس « البديع » وتأكيد انفصاله عن علمي « البيان » و « المعاني » .
- العودة بالبديع إلى أحضان المدرسة الأدبية .
- كشف اللّثام عن بعض وجوه البلاغة .
1 - تعميم البلاغة ونشرها بين جمهور الناس :
لم يستطع البلاغيّون منذ « بيان » الجاحظ إلى « بديعية » الحلّيّ أن يجعلوا من البلاغة فنّا شعبيّا ينتشر بين جمهور الناس . وما إن جاءت بديعية ابن حجّة بهذا القالب الشعريّ الذي عرفت به « البديعيات » وما تضمّنته من نفحات دينية وألوان بديعية ، حتى طرحت نفسها في سوق الأدب تتطلّع إلى مشاعر الناس وعقولهم ، وكان امتحانها الأوّل والعسير . . . وكانت النتيجة أن أحبّها الناس وتلقّوها كغيرها من « البديعيات » بقبول حسن ، واحتضنوها ورحّبوا بها ، فتسابق الشعراء إلى معارضتها ونقدها ، ساعين إلى التفوّق عليها بزيادة جديدة ، وأقبل الشرّاح على مواردها يستقون منها ما يروق لهم « 1 » .
وبذلك غدت هذه « البديعية » قصيدة شعبيّة ، وغدت البلاغة معها فنّا شعبيّا ، لما ضمّنته في ثناياها من فنون البديع ، بعد أن كانت فنّا متربّعا في برج عاجيّ لا يدركه إلّا خواصّ المثقّفين ، ثمّ صار لها ، كما لسائر البديعيّات ، من أثر متتابع مطّرد لدى الناس على تقبّل كلّ جديد من هذا الفنّ ، لما تحمله من صلات وروابط بقلوب الجماهير ، وفي ذلك إشارة إلى سيطرة طابع الصنعة البديعية على الحياة الأدبية لما انطبع في الذوق العام من صنعة وزخرفة ، جعلته يتقبّل هذه الصنعة المتمثّلة في هذه البديعية ، ومن هنا تبدو علاقة التأثير والتأثّر متبادلة بفضل هذا الفنّ ، فالتقى الناس مع البلاغة ، والبديع خاصّة ، والشعراء مع الناس في موكب فنّ بلاغيّ جديد ، هو « فنّ البديعيات » .
2 - ترسيخ أسس البديع وتأكيد انفصاله عن علمي « البيان » و « المعاني » :
« 2 » سبق في بداية هذه الدراسة أن تكلّمت على نشأة البلاغة واتّحاد أقسامها الثلاثة :
هامش
( 1 ) انظر في ذلك أثر البديعيات في البلاغة من الفصل الثالث .
( 2 ) انظر في هذا الفصل الثاني وأثر البديعيات في البلاغة من الفصل الثالث .