ألحقهم ببديعيّة ابن حجّة ، علما بأنه لو رآهم من كان له ذوق من جهة الأدب لاستحسن ذلك منّي وأخذه عنّي » « 1 » . فقد حدّد الجليليّ في ذلك غايته ودوافعها التي تمثّلت في البحث عن الجديد من أنواع البديع التي زادت بعد بديعية ابن حجّة ، ومحاولة غربلتها لتمييز الجيّد من السيّئ ، ومن ثمّ البحث عنها في بديعية ابن حجّة ، أو إلحاقها بها ، ثم قال : « فالنوع الذي رأينا له شاهدا من أبياتهم حرّرناه ، والذي لم نر له شاهدا نظمنا له بيتا مستقلّا » « 2 » .
ثم يستعرض الجليليّ مجموعة من الأنواع التي زيدت بعد ابن حجّة ، ولا سيّما في بديعيات السيوطيّ والحميديّ والعمريّ والآثاريّ ، أو من مخترعات عصره ، ومخترعاته هو أحيانا .
وتعتمد طريقة الجليليّ في عمله هذا على نقد الأنواع المزادة أحيانا كما تعتمد على البحث والكشف والتوضيح والتعريف أحيانا أخرى « 3 » .
ولعلّ عثمان الجليليّ أراد أن تكون طريقته النقديّة هذه دفاعا عن بديعيّة ابن حجّة الحمويّ ، وتقديما له حتّى على المتأخرين ، معتمدا في نقدها على سواها من البديعيّات ليعود بنقده إليها .
وهناك كتاب آخر يبدو أنّه ألّف في الردّ على كتاب الجليليّ ، وهو « إقامة الحجّة على التقيّ بن حجّة » لأبي بكر بن عبد الرحمن العلويّ ، الذي تجاوز بكتابه هذا النقد المتمثّل في قبول العمل أو ردّه دون تحليل أو دراسة لذلك العمل وإعطاء مسوّغات الحكم ، وبذلك تجاوز مرحلة النقد الذوقيّ التي رأيناها في موقف الخاصّة والعامّة من هذه البديعية وغيرها .
ولقد عمد أبو بكر بن عبد الرحمن العلويّ إلى بديعية ابن حجّة وبدأ يحلّلها وينقدها معتمدا على نهج علميّ وضعه لنفسه لإظهار ما في هذه البديعية من خلل وضعف وسرقة ، دون أن ينسى كل ما جاء به ابن حجة من حسن فيها ، أو يبخسه حقّه ، إذ طالما أكبر بديعيّته وعدّها من مناقبه ، وممّا لم يستطع أحد مجاراته بها .
ثمّ قارن عمله بعمل ابن حجّة في شرحه فقال : « ولم أصنع ، والحمد للّه ، صنيعه
هامش
( 1 ) الحجة على من زاد على ابن حجة ص 14 .
( 2 ) الحجة على من زاد على ابن حجة ص 15 .
( 3 ) انظر الحجة على من زاد على ابن حجة ص 24 - 27 ، 67 .