وبناء على هذا المضمون المتنوّع لشرح البديعية وتلك الطريقة التي استخدمها في شرحه ، يمكن تصنيف ابن حجّة ضمن أتباع المدرسة الأدبية البلاغية في تاريخ التأليف البلاغيّ عند العرب ، لما أكثره من الشواهد الأدبية والبلاغية .
إلّا أنّ شرح ابن حجّة قد خلا كمعظم الشروح من السيرة النبويّة ، كما خلا من شرح معنى بيت البديعية ، وانصبّ الاهتمام على موضع النوع البديعيّ فيه ليس غير ، ولعلّ ذلك يعود إلى غاية ابن حجّة المرجوّة من شرحه ، والّتي تتمثّل في نشر بضاعته النادرة وعرضها في أسواق الأدب .
ب - أثرهما في النقد :
إذا كانت بديعية ابن حجّة قد ارتبطت ارتباطا وثيقا بالأدب ، إضافة إلى كونها فنّا شعريّا متميزا ، فإن ارتباطها بالنقد كان أوثق ، نظرا لتلازم النقد والأدب ، ولتناولها أحد أسس النقد الأدبيّ ، وهو فنّ البديع .
ولعلّ كثرة الآراء والمواقف التي كانت معها أو ضدّها هي التي جعلتها تعيش هذه الحياة الطويلة ، وتشتهر هذه الشهرة الكبيرة ، ويتوارد كبار الشعراء والأدباء والنقّاد على مناهلها ، لذا لا بدّ من إظهار أثر هذه « البديعية » وما دار حولها من شروح ومواقف في الحركة النقديّة في زمنها ، إذ كانت مع شرحها مادّة خصبة متنوعة تغذّي تلك الحركة النقديّة القويّة التي انطلقت منها .
1 - الحركة النقديّة حول بديعية ابن حجّة :
تتمثل هذه الحركة النقديّة في مجموع مواقف الناس منها ، على اختلاف طبقاتهم ، وما ألّف من كتب في هذه المواقف المتنوّعة .
أ - موقف الخاصّة :
لقد شاعت بديعية ابن حجة بين الناس ، وانتشرت بين الشعراء ، وحقّقت من الإقبال عليها ما لم تحقّقه أيّة بديعية أخرى في عصره ، وربّما كان ذلك لما تضمّنته من نفحات دينية ، لبست لبوس العصر المألوف من الزخرف والتلوّن والزركشة ، بدليل أمرين ، أوّلهما : أنّ ابن حجة عندما بلغ من الشهرة غايتها ، ومن المعرفة والمقدرة الشعريّة والنثرية أوجها ، يمّم نحو نظم البديعيّات ليدلي بدلوه فيها ، مدلّلا بذلك على تمام شاعريّته واكتمال شهرته ، وهذا ما دفع أصحاب المعرفة إلى أن يشهدوا له