تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كما شغلت بديعية ابن حجّة الرجال والنساء على حدّ سواء ، إذ نظمت عائشة الباعونية بديعيّتها وشرحتها متأثّرة بابن حجة ؛ والجدير بالذكر أيضا أن هذه البديعية قد شغلت المسلمين والنصارى معا ، فممّن ألّف شروحا على بديعية ابن حجّة الخوري بولس عوّاد ، وسمّاها « العقد البديع في فنّ البديع » . ثمّ إنّ المطّلع على الآثار التي انبثقت عن بديعية ابن حجّة ودارت حولها أو عارضتها واقتدت بها ، يعلم أن أثر هذه البديعية في الحركة التأليفية لم يقتصر على الشروح والمعارضات فحسب ، بل إنّ هناك حقيقة لا بدّ من ذكرها وهي أن هذه البديعية كغيرها من البديعيات الفذّة استقطبت مجموعة من الكتب ، لم يكن موضوعها الشرح الخالص أو المعارضة المحضة ، بل تجاوز موضوعها ذلك إلى « المختصرات » ، و « النقد » ، و « البلاغة » . أمّا على صعيد المختصرات ، فإنّ هذا الموضوع لم يكن بعيدا عن الشروح ، فقد عمد ابن حجّة إلى اختصار شرحه المطوّل ليكون ميسّرا بين أيدي جميع القرّاء ، وأطلق على مختصره اسم « ثبوت الحجة على الموصليّ والحليّ لابن حجّة » ، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ عبد الحيّ بن العماد الحنبليّ اختصر شرح ابن حجّة المطوّل تيسيرا للدارسين ، وسمّاه « شرح أبي الفلاح » « 1 » . فما إن أنجز ابن حجّة كتاب « شرح تقديم أبي بكر » بين نظم وشرح وتنقيح ومراجعة للكتب السابقة ، وعرضه على الملأ حتى انبرى له بعض أدباء عصره وسلقوه بألسنة حداد ، ورموه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيّات الذين جاءوا قبله ، ورغم اعتزازه بصنيعه أخذ معاصروه ينعتونه ب « تأخير أبي بكر » ، واتهموه بأنّه لم يزد عن سرقة أبيات أصحاب البديعيات الذين سبقوه وسرقة أفكارهم في شرحهم ، لهذا عمد إلى رفع التهمة عنه ، بتأليف كتاب آخر يثبت فيها فكرة « تقديمه » على عميدي نظام البديعيات آنذاك الحلّيّ والموصليّ ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب « ثبوت الحجة على الموصلي والحلّيّ لابن حجّة » ، ولقد افتتح كتابه هذا بالشهادة التي ظفر بها من أصدقائه ، علماء القرنين الثامن والتاسع الهجريّين ، الذين قرّظوا بديعيّته ، وعلى رأسهم قاضي القضاة أحمد بن حجر العسقلانيّ ، وبدر الدين الدّمامينيّ المالكيّ . وخلاصة « ثبوت الحجة » إذا أنه
هامش
( 1 ) انظر فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية 2 / 203 .