كتاب مختصر ل « خزانة الأدب وغاية الأرب » ، جمع فيه ابن حجّة أبيات البديعيات الثلاث ، وعرّف كلّ نوع من الأنواع البديعية ، وكان رائده المقارنة التي اتخذها مقدّمة للوصول إلى نتيجة التدليل بحسن صنيعه ، وتفوّقه على عميدي فنّ البديعيّات :
الحلّيّ والموصليّ .
وأمّا على صعيد النقد ، فقد اهتمّت مجموعة من العلماء ببديعيّته ، فراحوا يتابعون قضاياها ، ويتذوّقون ثمارها ويوجّهونها ، إن أمكنهم ذلك ، أو يكشفون عن بعض جوانبها ، وهذا ما استقطبته بديعيّة ابن حجة وشرحها . فممّا وصل إلينا خبره أو مضمونه مجموعة من الكتب تدور في فلك بديعيّته وشرحها ، وهي :
- « إقامة الحجة على ابن حجّة » : لمؤلّفه أبي بكر بن عبد الرحمن باعلويّ ، الذي قال فيه الزركليّ : هو « في نقد بديعية ابن حجّة الحمويّ » ؛ وذكره إليان سركيس في معجمه بقوله : وفيه « انتقاد على ابن حجة الحمويّ بشرح شواهد بديعيّته » « 1 » .
- « سرقات ابن حجّة في بديعيته » : ولعلّ هذا الكتاب لتلميذ ابن حجّة المعروف ب « النواجيّ » « 2 » .
- « الحجّة على من زاد على ابن حجّة في البديع » : لمؤلّفه عثمان بك الجليليّ الموصليّ .
بيد أنه يلاحظ أنّ هذه الكتب يستقطبها ابن حجّة وحده آنذاك ، في بديعيته التي أكثر في صفحاتها من الإعجاب بنفسه ، وإظهار تفوّقه على غيره ممّا أثار حوله موقفي الخصومة والتأييد ، كما يبدو ذلك من أسماء هذه المؤلّفات التي تعتبر بحقّ أثرا من آثار بديعيته .
وأمّا على صعيد البلاغة ، فقد وجد بعض الكتّاب في بديعية ابن حجّة بناء قويّا متكاملا يضمّ أنواع البديع كلّها ، ولذلك عندما أراد هؤلاء أن يؤلّفوا كتبا في البديع ، لم يكلّفوا أنفسهم عناء كبيرا ، بل اتخذوا من بديعيته وسيلة للتفصيل في فنون البديع ، ومن هؤلاء : بولس عوّاد الذي ألّف كتابا سمّاه « العقد البديع في فنّ البديع » ، إذ اتّخذ من بديعيّة ابن حجّة مادّة لهذا الكتاب أغناه بشرح وتوضيح للأنواع البديعية الواردة
هامش
( 1 ) الأعلام 2 / 65 ، ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1 / 140 .
( 2 ) انظر هدية العارفين 6 / 200 - 201 .