تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فيها متّبعا ترتيب ابن حجّة دون تقديم أو تأخير . ومنهم أيضا حفني ناصيف الذي عرّف كتابه التعليميّ باسم « القطار السريع في علم البديع » ، وقد تحدّث عن سبب تأليفه فقال : « شكا لي بعض طلبة الحقوق صعوبة تحصيل علم البديع وكثرة نسيانه ، وسألني وضع مختصر إن لم يحفظ على الغيب فإنه يوضع في الجيب ، فأشرت عليه أن يحفظ بديعيّة تقيّ الدين ، وتكلّفت له بشرحها شرحا وجيزا أختار فيه أرجح الأقوال وأصحّ التعاريف وأوضح الأمثلة بأبسط العبارات وآثرت هذه البديعيّة على غيرها لشهرتها بين الأدباء ، وللإشارة فيها إلى أسماء الأنواع . . . » « 1 » . وبهذا يبدو أنّ بديعية ابن حجة لم تعد منظومة وحسب ، بل كانت فنّا شعريّا بلاغيّا أدبيّا ، قامت حولها حركة واسعة من الشروح والمؤلّفات المتنوّعة في فنونها وفوائدها وموضوعاتها .

2 - الفوائد العلمية في هذه المؤلّفات :

إن أحسن ما قيل في فوائد هذه المؤلّفات وقيمتها العلمية ما أطلقه محمود رزق سليم أثناء بحثه في شرح ابن حجّة ، إذ استطاع أن يخمّن المقصود من نظم هذه البديعية وشرحها ، فقال : « وما عليك إلّا أن تجمع تعريفاته البلاغية ومعها المثل أو المثلان ، ثمّ تنحّيهما جانبا عن بقية « الخزانة » لتبدو لك بقيّتها مسرحا وضيئا متألّقا مليئا بجولات الأديب الذي فاضت صوره بالأدب اللباب ، وسنح خاطره بالنقدات العذاب ، وفيها ما فيها من حسن اختيار وسهولة عرض ودقّة تتابع وجمع للمتفرّق المتقارب » « 2 » . إنّ هذا القول يوضّح أن ذاك الشرح - وغيره من الكتب المنبثقة عن البديعية - لم يتخذ من البديع ووجوهه إلّا مطيّة ، يتوسّل بها ابن حجة عند النظم أو الشرح ، ليحلّق على أجنحتها ويسير في رحاب ما زخر به صدره ووعاه عقله من فنون الأدب والمعرفة ، ولذلك لا يمكننا أن نسمّي هذا الشرح إلّا بجنّة مدخلها « بديع » ، وكل ما فيها متنوّع بديع ، وهذا ما جعلها بحقّ « خزانة للأدب وغاية للأرب » . ويكفي أن ننتقل إلى مضمون هذا الشرح لنجد مصداق ذلك ، من خلال البناء العام الذي بني عليه ، والذي يتمثّل في العناصر التالية :
هامش
( 1 ) القطار السريع : المقدمة ، ص 2 . ( 2 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 165 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 270 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )