تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أن تنظر في باب « التورية » وباب « التوجيه » لترى معظم الشواهد المكرّرة بين البابين ، بالإضافة إلى اقتناص الكثير من شواهد التورية حتى بلغت حجم كتاب ضخم ، جمعه فيما بعد تحت عنوان « كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام » . وبهذا ظهر ابن حجة في شرح بديعيته مدفوعا بدافعين اثنين كغيره من ناظمي البديعيات : أحدهما الجري على عادة الأغلبية وسنّة الشعراء لتوضيح الأنواع المقصودة ، ويترتب على هذا أن يكون الشرح ضامرا مختصرا ، وهذا ما فعله في « ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجة » « 1 » ؛ وثانيهما : مجاراة المشهورين في عرض ما يحملونه من بضاعة الأدب وفنونه ، بل قد فاقهم في ذلك ، وهذا ظاهر في « خزانته » . ولم يتفرّد ابن حجّة بشرح بديعيته ، بل لقد لقيت بديعيّته وشرحه لها عناية كبيرة من العلماء والأدباء والبلاغيين بعده ، وما حظيت به من عناية لم تكن بديعية أخرى لتحظى به ، وشاهد ذلك أنها رغم شرح ناظمها لها شرحا وافيا ، فإن أحد أدباء العصر واسمه عثمان الظاهر قد شرحها مرّة ثانية ، كما شرحها محمد بن أحمد بن عثمان البسطاميّ المتوفّى سنة ( 842 ه . ) « 2 » ؛ وشرحها أيضا محمد بن عيسى بن محمود بن كنان المتوفّى سنة ( 1153 ه . ) ، وأطلق على شرحه اسم « المحاسن المرضيّة في شرح المنظومة البديعية » ، وذلك بعد أن نظر في شرح ابن حجة فوجده « لم يتكلم في أكثر أحواله إلّا في النوع وترك شرح باقيها » ، ورأى عمله غير مكتمل ، فعبّر عن غايته قائلا : « فأحببت أن أنشئ لها شرحا حسنا يحيط بها إحاطة الدائرة بفلك معدّل النهار ، ويمتزج بها كما امتزج بياض الورد بالاحمرار » « 3 » . ولم تقتصر العناية ببديعية ابن حجّة على الشرح فقط ، بل لقد لاقت البديعية وشرحها اهتمام الكثيرين من المشتغلين بالبلاغة فعارضوها ونهجوا نهجها في بديعياتهم وشروحهم ، ففي أوائل القرن العاشر نظم الإمام جلال الدين السيوطيّ بديعية عارض بها بديعية ابن حجّة وشرحها وسمّاها « نظم البديع في مدح خير شفيع » ، وبعده توالى المشتغلون بالبلاغة قرنا فقرنا ، وكانوا يعتمدون في نظم
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام عليه بعد قليل . ( 2 ) انظر هدية العارفين 6 / 192 - 193 ، 325 . ( 3 ) البديعيات في الأدب العربي ص 193 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 266 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )