تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والبلاغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم . . . حتى ليمكن اعتبارها مرجعا خاصّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ ، زيادة على كونها مرجعا عامّا لا غنى عنه لطلبة العلم في مختلف الدراسات الأدبية والبلاغية والنقدية . ولعلّ أوجز كلمة في قيمة هذا الكتاب الأدبية ، ما كتبه معاصره ، أحمد بن حجر العسقلاني في الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة « ك » ، ذات الرقم ( 5971 ) : « هو مجموع أدب قلّ أن يوجد في غيره ، ولعلّ مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية ، ولو لم يكن له فيه إلّا جودة الشواهد لكلّ نوع من الأنواع مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين . . . » « 1 » ، كما أنّ قيمة هذا « الشرح » مرتبطة بالقيمة العلمية للبديعية ، وما حوته من أنواع البديع والبلاغة ، وأسلوب النظم والتورية باسم النوع ، وهذا ما دفع بدر الدين البشتكي إلى أن يقول فيها : « نظم ابن حجة في البديع قصيدة غنيّة عن « التلخيص » و « الإيضاح » ، و . . . » « 2 » ، هذا بالإضافة إلى الأثر الكبير الذي تركته في الأدب والنقد والبلاغة ، والمؤلّفات المنبثقة عنها أو المعارضة لها ، أو المقتبسة منها ، والتي سيأتي الكلام عليها . ولكنّ هذه « الخزانة » رغم قيمتها البالغة الأهميّة فقد خلت من التاريخ والسيرة ، ولا سيّما السيرة النبويّة ، ولعلّ هذا استوعبه كتاب آخر لابن حجّة هو « بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام » . وما إن فرغ ابن حجّة من تأليف كتابه « شرح تقديم أبي بكر » حتى أقبل أدباء عصره وعلماؤه يتناسخونه لما أعجبوا بمضمونه ، وكتبوا عليه تقاريظ كثيرة ، وأخذ عليه البعض بعض المآخذ ، فقال : « وليس لابن حجّة في بديعيته فضل اختراع أو زيادة على من تقدّموه من أصحاب البديع ، وكلّ ما له من فضل أنه جمع فيها من أعمال السابقين مائة واثنين وأربعين نوعا من المحسّنات ، يختلط اللفظيّ فيها بالمعنويّ من غير فصل أو تحديد . وكل ما يلحظ من خلاف بينه وبين سابقيه هو في تسمية بعض الأنواع ، فالتصدير ، والالتزام مثلا عنده هما : ردّ العجز على الصدر ، ولزوم ما لا يلزم عند غيره . ولعلّ التغاير في تسمية بعض أنواع المحسنات عنده ناشئ
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى هذا القول في مكانه من المدخل . ( 2 ) هذا القول ورد في صفحة العنوان من النسخة « د » .