تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من صعوبة تطويع اسم النوع كلّه للنظم » « 1 » ، إلّا أنه يقول قبل ذلك : « وما من شكّ في أنّ بديعيّته أرقّ وأسلس في نظمها من بديعية عزّ الدين ، ولكنه لم ينجح كل النجاح في التخلّص ممّا عابه عليه من ثقل النظم والتكلّف الشديد في بديعيته » « 2 » ، إلّا أن هذا الكتاب يبقى كما قال فيه بدر الدين الدمامينيّ : « على أنّه لو لم يكن لهذا الإمام ، . . . إلّا هذه البديعيّة لكفاه فضلا ، ولأوجب ذلك له في ذمّة الشكر ديونا لا تستطيع غرماء الأفكار أن توفّيها أصلا . . . » « 3 » . ومن أراد أن يشكّل فكرة صحيحة عن بديعية ابن حجّة فلا بدّ له من مراجعة نصّ البديعية في « الخزانة » موزّعا على الأبواب البديعية ، أو مجموعا في الفصل السابق . وأمّا شرحه لبديعيته فقد حوى بالإضافة إلى ما سبق من مواقف نقدية وفنون أدبية وبلاغية ، ومقتطفات مختلفة من كلّ فنّ ونوع ، الكثير من الموضوعات المختلفة التي بثّها هنا وهناك في ثنايا شرحه ، والتي تعتبر بذاتها مصدرا من مصادر التراث العربيّ ، ومن هذه الموضوعات ما استقاه من مصادره الكثيرة التي اطلع عليها وفقدت مع الزمن ، أو من تجارب حياته الشخصيّة ومطالعاته اليوميّة ، ويكفي أن يطّلع أحدنا على كتابه ابتداء من « حسن الابتداء وبراعة الاستهلال » وصولا إلى « حسن الختام » ليجد فيه موسوعة أدبية تجمع بين اللغة والأدب والبلاغة والنقد والترجمة والتاريخ ، والطرائف والفنون والقصص ومنظوم الكلام ومنثوره والنوادر والمناظرات والمساجلات ، حتى يمكن القول أنّه ضمّ كتبا بحالها أمثال « تغريد الصادح » ، و « تحرير القيراطيّ » ، و « زاوية شيخ الشيوخ » ، ومن ينظر في باب « التورية » مثلا ، يجد فيه كتابا آخر وضعه فيما بعد ضمن كتاب سمّاه « كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام » ، . . . وغيرها من الكتب لنفسه ولغيره من الشعراء والأدباء المعاصرين له والسابقين .

1 - أثر « بديعية » ابن حجّة « وشرحها » في الأدب والنقد والبلاغة :

أ - أثرهما في الأدب :

سبقت الإشارة إلى أنّ ابن حجّة الحمويّ لم يكن شاعرا فحسب ، بل كان شاعرا أديبا ، قد امتلك زمام الأدب من شقّيه : الموهبة الشعرية والمقدرة على التأليف ،
هامش
( 1 ) علم البديع ( عبد العزيز عتيق ) ص 64 - 65 . ( 2 ) علم البديع ( عبد العزيز عتيق ) ص 64 - 65 . ( 3 ) المخطوطة ب ، الجزء الثاني ص 225 ب - 226 أ .