تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من ضروب وفنون ، فهو في أثناء الشرح ينقلك من البلاغة إلى الأدب ، ومن النقد إلى الطرفة ، ومن الخبر إلى الفنّ ، وهذا ما جعل « خزانته » حديقة غنيّة بكلّ الثمار الشهيّة من الأشجار الحمويّة . إذا ، فقيمة هذا الكتاب تكمن في موضوعه ومضمونه ، لما اشتمل عليه من الأنواع البديعية في « تقديم أبي بكر » وشرحها ، وما حواه من شواهد كثيرة من القرآن الكريم ، والحديث الشريف والشعر القديم والمعاصر له ، وشواهد النثر ، بالإضافة إلى البديعيات الثلاث الأخرى التي قام ابن حجّة بمعارضتها وشرحها ، وما أودعه في خزانته من ثقافته الواسعة ، وما حفظته تلك الخزانة من آراء بعض النقّاد والبلاغيّين الذين ضاعت كتبهم مع الزمن ، وما نقلته من آثار بعض الأدباء الذين فقدت كتاباتهم مع ما فقد من التراث العربيّ آنذاك ، فكانت بذلك مصدرا مهمّا لهؤلاء وهؤلاء . وفي « شرح بديعيته » من الفوائد اللغوية والأدبية والنقدية والبلاغية والتاريخية وغيرها ، فنون أكثرها من المستملح المستطاب . وهذا ما دفع محمود رزق سليم إلى القول فيه : « وما عليك إلّا أن تجمع تعريفاته البلاغية ومعها المثل أو المثلان ، ثمّ تنحّيهما جانبا عن بقيّة « الخزانة » لتبدو لك بقيّتها مسرحا وضيئا متألّقا مليئا بجولات الأديب الذي فاضت صوره بالأدب اللباب ، وسنح خاطره بالنقدات العذاب ، وفيها ما فيها من حسن اختيار وسهولة عرض ودقّة تتابع وجمع للمتفرّق المتقارب » « 1 » . ولعلّ « شرح بديعيته » من أوائل الكتب التي فتحت مجالا أمام شرّاح البديعيات بأن يضمّنوا شروحهم بديعيات أخرى ، كادت أن تكون مفقودة لولا ذكرها في تلك الشروح ، بل إنّ شرح بديعيته كان أهمّ من البديعية نفسها ، إذ جعله شرحا مطوّلا حوّله فعلا إلى « خزانة أدب » أودعها كثيرا من معرفته وعلمه ونوادره وطرائفه والمساجلات الأدبية والنقدية التي دارت في عصره ، والتي كان لها أثر كبير في تحريك عجلة النقد الأدبيّ الفنّي ، فغدت بذلك موسوعة تجمع بين اللغة والأدب
هامش
( 1 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 165 .