وبيت الشيخ عزّ الدين في المعارضة قوله :
ميم وحا في اشتقاق الاسم محو عدى * والميم والدّال مدّ الخير للأمم « 1 »
هذا البيت يشقّ عليّ أن أشرح اشتقاقه ، وأذكر ما فيه من التعسّف والزيادة ، وعدم القبول للتجريد ، فإنه أراد أن يمشي على طريق ابن دريد في الاشتقاق ، فلم يأت بغير الشقاق ، وما ذاك إلّا أن اسم نفطويه سداسيّ ، قسّمه الناظم في الاشتقاق نصفين :
جعل النصف الأوّل « نفطا » ، والثاني « صياحا » ، وهذا الاشتقاق صحيح على هذا التفصيل ، وقالوا : هو في « محمّد » رباعيّ ، من أين للشيخ عزّ الدين ، غفر اللّه له ، هذا حتى تصحّ معه لفظة محو ، مع أنّي راجعت شرحه فوجدته قال : « ميم والحاء ، من اسم محمّد ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فيهما محو لأعدائه » ؛ وأيضا فلم نجد أحدا استشهد ، في بيت من بيوت بديعيّته ، وصدّر بيته ، بقوله :
« ميم وحا في اشتقاق الاسم محو عدى »
إلّا الشيخ عزّ الدين ، فإنّ المراد من بيت البديعيّة أن يكون صالحا للتجريد خاليا من العقادة ، ليصحّ الاستشهاد به على ذلك النوع .
وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) :
محمّد أحمد المحمود مبعثه * كلّ من الحمد تبيين اشتقاقهم « 2 »
قد تقدّم تقرير أبي هلال العسكريّ ، في هذا النوع ، وهو أن يشتقّ المتكلّم معنى لغرض يقصده . والغرض هنا ، أنّ كلّا من « محمّد » و « أحمد » وصفتيهما المحمودة مشتقّ من « الحمد » ، وشرف هذا المدح ظاهر ، واللّه أعلم » « 3 » .
لقد أوردت هذا النصّ عن « الاشتقاق » هنا كاملا لأظهر مدى سعة ثقافته واطلاعه على كتب البلاغة عامّة و « البديعيات » خاصة ، ولا سيّما تلك التي نظمت قبله وشروحها ، ولأبيّن ما تميّز به من روح نقديّة بديعيّة من خلال مناقشته لشرح بديعية الموصلي ، مبيّنا لنا تعسّف الموصليّ في الشرح حتى اضطرّ إلى العقادة والغموض ، في حين كان الصفيّ قد أصاب الهدف المقصود في بيت بديعيّته ، ومثل هذه الآراء المختلفة مبثوثة في خزانته بكثرة ، وهي التي جعلت منه ناقدا بديعيّا ، يعتمد على ذوق
هامش
( 1 ) البيت مخرج في باب « الاشتقاق » .
( 2 ) البيت مخرج في باب « الاشتقاق » .
( 3 ) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب ، باب « الاشتقاق » .