تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ليس تحتها كبير أمر ، ولو فوّض إليّ حكم في البديع ما نظمته في سلك أنواعه ، وذكر ابن أبي الأصبع أنّها من اختراعاته ، وعجبت من مثله كيف قرّبها إلى الذي استنبطه من الأنواع البديعيّة الغريبة » « 1 » . ومن هذه الأنواع التي أنف من الاستفاضة فيها ، ولولا المعارضة لم يكن لينظمها في بديعيته : التفصيل ، وعتاب المرء نفسه ، وتشابه الأطراف ، والمماثلة ؛ إذ قال في معرض حديثه عن « التفصيل » : « التفصيل ، بصاد مهملة ، نوع رخيص بالنسبة إلى فنّ البديع والمغالاة في نظمه ، وقد نبّهت قبله على عدّة أنواع سافلة ، ولكنّ المعارضة أوجبت الشروع في نظمه كالتصدير وعتاب المرء نفسه ، وتشابه الأطراف ، وما أشبه ذلك » « 2 » . وقال في « تشابه الأطراف » : « هذا النوع الذي سمّوه « تشابه الأطراف » ، هو أيضا مثل « المراجعة » التي تقدّمت ، ليس في كلّ منهما كبير أمر ، وتاللّه ما خطر لي يوما ، ولا حسن في الفكر أن ألحق طرفا من تشابه الأطراف بذيل من أبيات شعري ، ولكن شروع المعارضة ملتزم » « 3 » . وقال أيضا في « التصدير » : « ولو استقلّ . . . البيت بنظم نوع التصدير مجرّدا ، لم يكن تحته كبير أمر » « 4 » . كما قال في باب « عتاب المرء نفسه » : « هذا النوع . . . لم أجد العتب مرتّبا إلّا على من أدخله في البديع وعدّه من أنواعه ، وليس بينهما نسبة . . . ولولا أنّ الشروع في المعارضة ملزم ما نظمت حصاه مع جواهر هذه العقود » « 5 » . وقد اتّبع ابن حجّة في ترتيب أنواع البديع المنهج نفسه الذي اتّبعه صفيّ الدين الحلّيّ في بديعيّته ، فبدأ ب « براعة الاستهلال » ثم أتبعها ب « الجناس » وأنواعه ، إلى أن وصل في آخر بديعيته إلى « حسن الختام » ، وقد استفاض استفاضة كبيرة في الكلام على « براعة الاستهلال » إذ زخر هذا الباب بكثرة الشواهد من القرآن والحديث والنثر وشعر فحول القدامى والمولّدين ، وكلام معاصريه من الكتّاب والمنشئين ، ومن شعره
هامش
( 1 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 2 / 197 . ( 2 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 3 / 122 . ( 3 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 2 / 210 . ( 4 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 2 / 268 . ( 5 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 2 / 384 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 257 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )