تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الصادح » ، وذلك لأنّ هذا الكتاب مؤلّف من أرجوزة كلّها أمثال وحكم ، ولعلّه صنع هذا الصنيع ليضع بين أيدي كتّاب الإنشاء طائفة من جوامع الكلم التي يحتاجون إليها في صناعتهم ، وهذا هدف من الأهداف التي كان يسعى إلى تحقيقها من خلال بعض تآليفه ، وقد يكون لعامل الذوق عنده أثر كبير في إكثار الشواهد ، إذ كثيرا ما كان يورد من القصيدة بيتا هو بيت الاستشهاد ، إلّا أنّه يقول : وممّا تخيّرته من هذه القصيدة كذا وكذا ، ويذكر عدّة أبيات أو يستكمل القصيدة ويعتذر بعد إيرادها كاملة بأنّ ما فيها من الطلاوة وحسن السبك هو الذي جعله يورد ما أورد ، وقد سلك هذا المسلك مع من يحبّهم من الشعراء ، كالمتنبّي وابن نباتة المصريّ ، ومن سار على منهاجهم من جماعة المولعين بالتورية . ومع هذا فعماد بديعيّته مائة واثنان وأربعون بيتا ، تضمّنت مائة وسبعة وأربعين نوعا بديعيّا ، التزم فيها التورية باسم النوع البديعيّ ، على غرار ما فعله الموصليّ ، وقد أخلّ بذلك بأربعة أنواع ذكرها الصفيّ في بديعيّته وهي : التسليم ، والموازنة ، والتوزيع ، والاستعانة ، وقد حافظ مثله على بعض أنواع البيان كالتشبيه والكناية والمجاز . . . ، إلّا أنّ شرح هذه البديعية بلغ ما بلغه من الصفحات ، إذ وصل إلى مائتين وسبع وعشرين صفحة مزدوجة في المخطوطة « الأم » ، النسخة « ك » « 1 » ، وكانت رغبة ابن حجّة في التفريع والتقسيم والتنويع سببا واضحا للاستفاضة في الشرح ، بالإضافة إلى أنّه كان يلغي بعض الأنواع الفرعية التي لا يستلطفها ذوقه ، ولهذا قال في باب « التفريع » مثلا : « وذكر صاحب الإيضاح ل « التفريع » قسما ثانيا لم يذكره غيره ، ولا نسج على منواله أصحاب البديعيات فألغيته أيضا ، والشيخ زكيّ الدين بن أبي الأصبع اخترع قسما ثالثا ، ولكن وجدت هذا النوع الذي نحن بصدده أحلى في الأذواق وأوقع في القلوب ، وعلى سننه مشى أصحاب البديعيات ، فألغيت أيضا ما اخترعه ابن أبي الأصبع » « 2 » . إذا لم يكن ابن حجة الحمويّ مجرّد مقتف لآثار البلاغيين والبديعيين في تسميتهم للأنواع البديعية ، بل كان يلغي بعضها حينا ، وينتقد كبار البلاغيين أحيانا لوقوعهم في سقطات ليس من ورائها أيّ جدوى . ففي باب « المراجعة » مثلا ، يصرّح بأنّه لم يذكر هذا النوع في بديعيته لولا المعارضة ، إذ إنّه نوع تافه ، وقال : « المراجعة
هامش
( 1 ) انظر عدد صفحات النسخ كلّها في مكانها من المدخل . ( 2 ) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب 4 / 244 .