أمّا أن تعتبر كل قصيدة بديعية لمجرّد تضمّنها نوعا من أنواع البديع في كل بيت من أبياتها ، كما فعل أحمد إبراهيم موسى وغيره ، عندما جعلوا قصيدة الإربليّ ، وقصيدة عبد علي بن ناصر الحوزيّ ، وقصيدة يحيى بن عبد المعطي الزواوي ، ورائية ابن نباتة المصريّ « 1 » ، بديعيّات ، فذلك يضطرّنا إلى إدخال كثير من القصائد والمقطوعات والأبيات التي قيلت في شيء من البديع ضمن عقد هذا الفنّ ، إذ إنّها لا تكاد تخلو من نوع بديعيّ في كلّ من أبياتها .
وأمّا أن تعتبر البديعية قصيدة على بحر البسيط ، ورويّ الميم المكسورة ، فهذا تشذّ عنه أكثر من بديعيّة .
ولهذا كلّه ، يصعب إطلاق تعريف واحد يضمّ جميع « البديعيات » ، دون أن تشذّ واحدة ، ولهذا يرى علي أبو زيد في كتابه « البديعيات في الأدب العربيّ » : « أن يكون لمصطلح « البديعية » تعريفان اثنان لا واحد ، أحدهما عامّ ، يشمل جميع « البديعيات » على شيء من التعميم الذي يخرجه عن دقّة التحديد ، والآخر خاصّ دقيق ، يضمّ التعريف الصحيح للبديعية كما أريد لها أن تكون ، وكما سار عليه معظمهم ، لا كما آلت إليه عند بعضهم » « 2 » .
أ - التعريف العام ل « البديعية » :
« البديعية : قصيدة طويلة في مدح النبيّ - ونادرا غيره - يتضمّن كلّ بيت من أبياتها نوعا من أنواع البديع ، يكون هذا البيت شاهدا عليه ، وربّما ورّي باسم النوع البديعيّ في البيت نفسه في بعض القصائد . وعلى هذا الحدّ يمكننا إدخال جميع « البديعيات » ضمنه ، دون أن نشير إلى « بديعيات » مخالفة » « 3 » .
ب - التعريف الخاصّ ل « البديعيّة » :
« البديعية : قصيدة طويلة ، في مدح النبي محمّد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، على بحر البسيط ، ورويّ الميم المكسورة ، يتضمّن كلّ بيت من أبياتها نوعا من أنواع البديع ، يكون هذا شاهدا عليه ، وربّما ورّي باسم النوع البديعيّ في البيت نفسه في بعض القصائد » « 4 » .
هامش
( 1 ) مطلعها :صحا القلب لولا نسمة تتخطّر * ولمعة برق بالفضا تتسعّر( ديوانه ص 180 - 183 ) .
( 2 ) البديعيات في الأدب العربي ص 45 .
( 3 ) البديعيات في الأدب العربي ص 46 .
( 4 ) البديعيات في الأدب العربي ص 46 .