تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وبهذا يكون الصفيّ قد جعل قوام البديعية على أربعة : أ - أن يكون موضوعها الأساسيّ مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ب - أن تكون قصيدة طويلة ( إذ إن قصيدة الإربليّ بلغت ستة وثلاثين بيتا ) . ج - أن تنظم على البحر البسيط . د - أن يشتمل كلّ بيت منها على نوع بديعيّ أو أكثر ، يكون البيت شاهدا عليه . أمّا ابن حجّة الحمويّ فقد تجافى قلمه عن تعريف « البديعيّة » ، ولعلّ معارضته لبديعية الحليّ وبديعية الموصليّ ونهجه ذاك النهج ، قد أجزأ عن توضيح أسس « البديعية » ، فاكتفى بعد ذلك بوضع الشروط التي يجب أن تتوفّر في مقدمة « البديعية » باعتبارها مديحا نبويّا ، وذلك بقوله : « . . . أنّ الغزل الذي يصدّر به المديح النبويّ ، يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه ويتأدّب ويتضاءل ويتشبّب ، مطربا بذكر سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب والغوير ولعلع وأكناف حاجر ، ويطرح ذكر محاسن المرد ، والتغزّل في ثقل الردف ورقّة الخصر ، وبياض الساق وحمرة الخدّ وخضرة العذار وما أشبه ذلك ، وقلّ من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب » « 1 » . وظلّ تعريف « البديعية » قلقا مضطربا حتى عند الباحثين المحدثين ، فهذا زكي مبارك يتعرّض لوضع تعريف ل « البديعيات » أثناء حديثه عن أثر البردة في بديعية ابن جابر ، فيقول : « لقد ابتكر فنّا جديدا هو « البديعيات » ، وذلك أن تكون القصيدة في مدح الرسول ، ولكن كلّ بيت من أبياتها يشير إلى فنّ من فنون البديع » « 2 » . وهذا محمود رزق سليم فيرى أنّ « البديعية منظومة يتوخّى فيها الناظم أن يضمّن كل بيت من أبياتها لونا من ألوان البديع أو أكثر ، وهذه هي السمة الأولى الأصيلة في كلّ بديعية » « 3 » . وهذا حاجي خليفة ، في معرض حديثه عمّا ألّف في البديع ، يكتفي بالقول : « ومنها بديعيات الأدباء ، وهي قصائد مع شروحها » « 4 » . غير أنّ معنى « البديعية » عند عمر فرّوخ قد اتّخذ منحى آخر ، فالبديعية عنده هي المدحة النبويّة ، إذ يقول في
هامش
( 1 ) خزانة الأدب وغاية الأرب ، باب براعة الاستهلال في النظم 1 / 342 - 344 . ( 2 ) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 169 . ( 3 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 157 . ( 4 ) كشف الظنون 1 / 233 .