يقول في معرض حديثه عن البردة : « وسار كثير من شعراء العصر على أثر البردة . . .
ولكن صفيّ الدين الحلّيّ ومن تبعه انتهجوا نهجا جديدا في مدائحهم إذ طرّزوها بالبديع ، وأسموها « البديعيات » ، ضمّنوا كلّ بيت فيها نوعا من البديع ، فجعلوها مديحا ومتنا في علم البديع معا » « 1 » .
كما أجزأ محمّد سلطاني عن تعريف البديعية ما ذكره في كتابه « 2 » عن أزمانها وعددها وغايتها وطرائقها وموضوعاتها وبحورها ، متمثّلا بذلك ما جاء في « الصبغ البديعيّ » .
وقد عبّر هلال ناجي أثناء تقديمه ل « بديعيات الآثاريّ » عن مفهوم « البديعيات » بقوله : « كانت بردة البوصيري في مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) منعطفا ضخما في تاريخ الشعر العربيّ ، وقد اندفع إلى محاكاتها وزنا ورويّا وغرضا ، عدد كبير من شعراء العربية عبر العصور ، مع احتفالهم بالبديع ، فأطلق على قصائدهم هذه اسم « البديعيات » » « 3 » .
ثم جاء بكري شيخ أمين بتعريف لهذه البديعيات فقال : « إنها قصائد مطوّلة ، تزيد القصيدة الواحدة على خمسين بيتا ، وقد تبلغ المائة ، أو المائة والخمسين بيتا ، وقد تصل أحيانا إلى ما يقرب من ثلاثمائة بيت . . . وحيث إن هذه القصائد جميعا قد اتّفقت على استعراض فنون البديع ضمن أبياتها ، فإنّ ذلك هو السبب الذي دعا العلماء إلى أن يطلقوا على القصيدة من هذا النوع اسم « البديعية » ، وعلى المجموع اسم « البديعيات » » « 4 » .
ولو عرضت البديعيات على أقوال هؤلاء العلماء والباحثين وتعريفاتهم ، لوجدت أنّ هذه التعريفات تضيق عنها تارة وتتّسع أخرى ، وفي كلا الحالتين يخرج عدد من البديعيات ويشذّ عنها ، إذ لا يمكن أن تقتصر « البديعية » على مدح النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم ) دون تعرّضها لأنواع البديع ، وإلّا فإنّ جميع المدائح النبوية منذ قصيدة الأعشى تدخل في سلك « البديعيّات » ، كما فعل عمر فروخ ، ثمّ لم يعد هناك ضرورة لإطلاق عبارة « فنّ جديد » على هذا النوع من الشعر .
هامش
( 1 ) الأدب في العصر المملوكي 1 / 231 .
( 2 ) البلاغة العربية في فنونها ص 13 ، وما يليها .
( 3 ) بديعيات الآثاري ص 6 - 7 .
( 4 ) البلاغة العربية في ثوبها الجديد ( علم البديع ) ص 11 - 12 .