تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
معروف يتضمّن أنواع البديع التي وصل إليها ناظم البديعيّة ، وهو غرض علميّ . وقد لاحظ محمّد سلطاني هذه الغاية وذاك الموضوع في كتابه « البلاغة العربية في فنونها » فرأى البديعيات « شبيهة بالمنظومات العلميّة ذات الغاية التعليميّة ، كألفية ابن مالك وغيرها . . . غير أنّ بينها وبين البديعيات فرقا أساسيّا : ذلك أن البديعيات كانت بالإضافة إلى مضمونها العلميّ ، تقصد إلى التعبير عن غرض شعري هو المديح ، وخاصّة حين يكون هذا المديح نبويّا ، فإنّ مشاعر التأثّر والشوق قد تغلب على الشاعر ، فتقترب القصيدة أشدّ ما يكون الاقتراب من ميدان الشعر » « 1 » . إلّا أنّ محمد سلطاني « 2 » جعل غاية البديعية وموضوعها تتوزّعها ثلاثة اتجاهات : المديح النبويّ ، والمديح غير النبويّ وفيه بديعيّتان « 3 » ، ومديح عيسى عليه السلام . ويرى علي أبو زيد « 4 » ، معلّقا على ذلك ، أنّ غاية « البديعية » وموضوعها لا يخرجان عن المديح النبويّ والهدف العلميّ ، كما يرى أن قصائد المديح التي مدح بها عيسى ، عليه السلام ، هي من البديعيات المخالفة ، وقد تضمّ تحت « المديح النبويّ » إذا لم يقصد التخصيص والدّقة أي عند قصد التعميم ؛ ثمّ يرى أن المديح غير النبويّ لا وجود له في « البديعيات » اللّهمّ إلّا تلك « البديعية » اليتيمة التي نظمها محمّد ابن محمّد بن عبد الرحمن الهامليّ في مدح شيخه وأستاذ طريقته ، فلا يراها تستحقّ أن تشاطر غرض المديح النبويّ ، ثمّ إنّ محمّد سلطاني لم يذكر هذه القصيدة ضمن البديعيّتين التابعتين للاتجاه الثاني ( المديح غير النبويّ ) . أمّا القصيدة التي ذكر أنّها في مدح غير النبيّ ، فهي قصيدة الإربليّ ، ويرى أن هذه القصيدة التي ذكرها محمد سلطاني لم تكن بديعية لأنّها سابقة ومساعدة ، كما أنّها خالية من جميع أسس البديعية ومقوّماتها سوى أنّ كل بيت من أبياتها يتضمّن نوعا من أنواع البديع . ثمّ يرى علي أبو زيد أن القصيدة الثانية التي يقصدها محمّد سلطاني « 5 » قد تكون قصيدة عبد علي بن رحمة الحوزي ، رغم أنّه لم يذكرها ، وهي أيضا ، برأيه ، لامكان لها بين البديعيات للسّبب ذاته . إذا ، فموضوع البديعيّات هو
هامش
( 1 ) البلاغة العربية في فنونها ص 13 . ( 2 ) البلاغة العربية في فنونها ص 15 . ( 3 ) لعلهما عنده بديعية الإربلي وبديعية ابن عبد المعطي . ( 4 ) البديعيات في الأدب العربي ص 48 - 49 . ( 5 ) لعلّ سلطاني كان يقصد بالقصيدة الثانية قصيدة ابن عبد المعطي الزواويّ ( المتوفّى سنة 628 ه . ) .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 163 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )