مديح نبويّ عام ، غايته بالإضافة إلى ذلك تعداد أنواع البديع والاستشهاد عليها بأبيات البديعيات ذاتها .
وبناء على ذلك ، فالبديعيات هي ذاك الفنّ الشعريّ الطريف الذي بزغ في أوائل القرن الثامن الهجريّ ، وتلألأت شمسه في سماء التراث العربي الإسلاميّ في القرون الستّة المتتالية ، فجمع بين الطرفة والمتعة والفائدة ، والذوق والإحساس ، كما أنه لا يخلو من الصورة الجميلة والعاطفة الصادقة ، والتعبير العفويّ واللمحات الوجدانية المعبّرة ، في حين كانت كلّ المنظومات التعليمية السائدة في زمن نموّ البديعيات تخلو تماما مما يمتّ بصلة إلى الوجدان أو العاطفة ، إذ كانت تنحت من صميم الفكر وتمزج بقوانين العقل وتصبّ في قوالب شعرية خالية من أيّة عاطفة أو غرض شعريّ إضافيّ . أمّا البديعيات ، فعلى العكس من ذلك ، فقد حوت إلى جانب الغاية العلمية غرضا شعريّا ينمّ عن عاطفة الشاعر وإحساسه ووجدانه ، رغم الخيط التأليفيّ الذي ينتظم كل بيت فيها والذي يطغى على قسمات القصيدة شاء الشاعر أم أبى .
2 - أثر البديعيّات وقيمتها :
أ - أثرها في الأدب :
إنّ ناظمي البديعيات لم يكونوا شعراء ، فحسب ، إنّما كانوا شعراء أدباء ، قد امتلكوا زمام الأدب من طرفيه : الموهبة الشعريّة ، والمقدرة على التأليف ، فهذّبت الشاعرية أقلامهم ، وقعّد القلم أشعارهم .
وهؤلاء ما كانوا ليكتفوا بنظم البديعيّة ، في الغالب ، بل كانوا يجعلون همّهم في شروحها ، والتنبيه على مستغلقاتها ، والإشارة إلى مواطن الاستشهاد فيها ، بشرح يطول ويتّسع تارة ، أو يختصر ويضيق تارة أخرى . فإن حدث وأغفل أحدهم شرح بديعيّته فإنها ستلقى من يعيد لها ذلك من أصدقائه أو المعجبين به ، أو بعض المتطلّعين إلى خوض غمار هذا التيّار الذي ركبه كبار الشعراء والأدباء ، ولذلك نجد مجموعة كبيرة من المؤلّفات التي تناولت فنّ « البديعيّات » كوّنت خطّا متميّزا في المكتبة العربية ، وجانبا لا يستهان به في التراث الأدبيّ ، لما لهذا الجانب من مدلولات وإيضاحات حول هذا الفنّ وموقف أذواق الناس منه ، وحول ذلك العصر الذي حضنه منذ بداياته .