تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عج بالطّلول وعج ربعا بقربهم * يا حادي النّوق لي رحّب بحيّهم « 1 »
ومن السمات التي كانت تتّسم بها البديعيّات أنها كانت تحمل أسماء مسجوعة ، وغالبا ما تكون السجعة ثنائية مثل : « الكافية البديعية في المدائح النبوية » ، و « الحلة السّيرا في مدح خير الورى » ، و « العقد البديع في مدح الشفيع » ، و « بديع البديع في مدح الشفيع » ؛ و « الفتح الإليّ في مطارحة الحلّيّ » ، فإذا شرحت اختار الشارح لشرحها اسما ينسجم في سجعته مع سجعة البديعية ، فشرح الحميديّ على بديعيته « تلميح البديع في مدح الشفيع » سمّاه « فتح البديع » ، وسمّى اختصاره « منح السميع » فأصبح الاسم الكامل لمختصر شرح البديعية بأربع سجعات ، وهو : « منح السميع من فتح البديع على تلميح البديع في مدح الشفيع » . ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ نظّام البديعيات وشرّاحها ، لكونهم كانوا شعراء وأدباء وبلاغيّي عصرهم ، جاءت شروح بديعيّاتهم معرضا من معارض الثقافة العامّة ، إذ يتّخذ الشاعر منهم شرح بديعيته معرضا لعرض ثقافته الأدبية ومدّخراته من العلوم والشعر والنثر والقرآن والحديث ، كما يتخذها مسرحا لإظهار براعته في استبعاد آراء وتقريب أخرى ، مدلّلا بين حين وآخر على الجانب الآخر من ثقافته الأدبية باستعراض نماذج من شعره ومقارنتها مع مثيلاتها من الشعر المشابه ، فلذا زخرت شروح البديعيات بالشواهد من شعر ونثر وتخريج للآراء البلاغية ومناقشة أحكام السابقين من نظّام البديعيات ونقد ما جاءوا به من شواهد وآراء بلاغيّة وأحكام نقديّة .
هامش
( 1 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 193 .