تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الفصل الثالث : البديعيات : تعريفها ، شروطها ، موضوعها ، أثرها وقيمتها

1 - تعريف البديعيات ، شروطها ، موضوعها :

على الرغم من انتشار هذا الفنّ الجديد بين الشعراء على مختلف أرجاء الدولة العربية الإسلاميّة ، ولفترة طويلة من الزمن ، يكاد أحدنا يدهش عندما يجد أنّ هذا الفنّ الذي طرأ على فنون الشعر العربي ، لم يوضع له تعريف ولم تحدّد له أسس دقيقة ومواصفات مميّزة يلتزم بها الشاعر الذي يريد أن يمخر عبابه ، أو يسير في ركابه ، ومن هنا جاءت بعض البديعيات شاذّة عن جماعتها بميزة أو بأخرى ، إلّا أنّ المستقرئ لجميع نصوص البديعيّات والجامع لأخبار ما فقد منها ، يلحظ بوضوح أنّ هناك اتّفاقا شبه كامل على أسس ومبادئ محدّدة ومميّزة يتّصف بها هذا الفنّ على الرغم من فقدانه حدّا أو تعريفا . ولعلّ أوّل من أطلق مصطلح « بديعية » على هذا الفنّ الجديد هو صفيّ الدين الحليّ ، الذي يعتبر - كما أشرت سابقا - أوّل من نهض بهذا الفنّ ، وأرسى دعائمه ، وحمل لواءه ، وحاز به قصب السبق ، ويبدو ذلك واضحا من خلال إطلاقه هذا الاسم على بديعيته ، دون أن يظهر مصطلحا ملزما ، إذ سمّاها « الكافية البديعية في المدائح النبويّة » ؛ وإن دلّت هذه التسمية على شيء فإنما تدلّ على أنّ هذا المصطلح « البديعية » أطلق في أوّل الأمر ليعبّر عن صفة عامة طغت على القصيدة كونها استعرضت فنون البديع ضمن أبياتها ، ثم انطلق من حدود تلك الصفة فيما بعد ليدخل في حدود مصطلح واضح المعالم لا يطلق إلّا على مثل تلك القصائد « البديعيّات » ، فكان لتلك التسمية أثر كبير في شيوع هذا المصطلح . إلّا أنّ هذا المصطلح لم يرسخ في أذهان الناس ونفوسهم كمصطلح حتى جاء ابن حجّة الحمويّ واستخدمه لأوّل مرّة ، بعد صفيّ الدين الحليّ ، قاصدا به ما وضع من أجله ، وذلك في خطبة شرحه على بديعيّته ، إذ قال : « . . . فهذه « البديعيّة » التي نسجتها بمدحه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، على منوال طرح البردة . . . وسمّيتها « تقديم أبي بكر . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 1 / 305 .