باسم شرحه : « التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع » ، ثم تلاه ابن حجّة الحموي فنظم بديعيته التي سمّاها « تقديم أبي بكر » وشرحها ، وسمّى شرحه « شرح تقديم أبي بكر » وربّما كانت تسمية « خزانة الأدب وغاية الأرب » لها من تسمياته .
ثمّ تطوّرت عمليّة النظم عند الشاعر ، فراح ينظم أكثر من بديعية ، كما فعل شعبان الآثاري في نظمه ثلاث بديعيات في غرض واحد ووزن واحد وقافية واحدة ، وكما فعل الحميديّ أيضا المتوفّى سنة 1005 ه . ، إذ نظم بديعيتين ، إحداهما على سنن البديعيات المعروفة ، والأخرى تختلف عن سنن البديعيات بكونها على قافية الكاف ، ومطلعها ( من البسيط ) :
بديع حسنك أبدى من محيّاك * براعة تستهلّ البشر للباكي « 1 »
وهذا الخروج على القافية الميمية المكسورة في بديعية الحميديّ ظاهرة جديدة يدعونا إلى الاستغراب ، ولكنّ هذا الاستغراب سرعان ما يزول إذا تذكّرنا أن القصيدة الأولى التي نظمت في فنون البديع كانت للإربليّ على قافية اللام ، ومن البحر الخفيف ، وموضوعها مدح أحد معاصري الإربلي والغزل . كما أنّ هناك بديعيّة أخرى على رويّ الراء المضمومة للشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة الحوزي ، مطلعها ( من البسيط ) :
قلبي وطرفي منصوب ومكسور * كلاهما مطلق منّا ومأسور « 2 »
ثمّ إنّ هناك بديعية أخرى شذت عن قاعدة البديعيات ، وهي لابن حجاج المعروف ب « عويس » ، وقد جعلها على غرار بديعية الصفيّ ، إلّا أنها على رويّ الراء المكسورة ، ومطلعها ( من البسيط ) :
سل ما حوى القلب في سلمى من العبر * فكلّما خطرت أمسى على خطر « 3 »
وكما خرجت بعض البديعيات على القافية الميمية المكسورة فإنّ بعض البديعيات الأخرى قد خرجت على مدح الرسول ، إلى مدح غيره من الأشخاص ، وهي مجهولة الناظم ، مطلعها ( من البسيط ) :
هامش
( 1 ) الصبغ البديعي ص 452 ؛ و « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 192 .
( 2 ) سلافة العصر لابن معصوم ص 546 - 553 .
( 3 ) شذرات الذهب 7 / 73 ؛ والضوء اللامع 6 / 151 - 152 .