تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
البعض إلى أن يعرّفها بقوله : « فالبديعيات قصائد اشتمل كلّ بيت منها على لون أو أكثر من ألوان البديع ، تمثيلا فقط ، أو مضموما إليه التزام التورية باسمه ، فهي منظومات في « البديع » تشبه ألفية ابن مالك في « النحو » ، أو الشاطبية في « القراءات » « 1 » » ، دون أن يشير إلى أن المديح شرط من شروط تسميتها . ومهما يكن من أمر البديعيات فإنّ بابها قد فتح على مصراعيه أمام الشعراء ، وقد كانت القرون الثلاثة من نشأتها الثامن والتاسع والعاشر قرون ازدهار وتطوّر لفنّ البديعيات ، وقد كان ابن حجّة الحمويّ في واسطة عقد هذه القرون ، فقبل عصره بقرن أي في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن ظهر فنّ البديعيات يحبو على يد علي بن عثمان الإربليّ ، ثمّ نما وترعرع على يد كلّ من صفيّ الدين الحليّ وابن جابر الأندلسيّ وشهاب الدين أحمد العطار وعز الدين الموصليّ ووجيه الدين العلويّ وابن حجاج المعروف ب « عويس » ، . . . وفي القرن التاسع ظهرت بديعيات كل من ابن حجة الحمويّ وشعبان الآثاري وابن المقرئ ، وفي القرن العاشر نظمت بديعيات كثيرة كانت تتفق في صفات رئيسة هي : أنها نظمت في مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، على بحر البسيط ، وقافية الميم المكسورة ، بالإضافة إلى تضمين كل بيت فيها نوعا من أنواع البديع ، وقد يصرّح باسم هذا النوع أحيانا ، وقد لا يصرّح في الأحيان الأخرى . ولو تمّ تجاوز البديعيتين الأوليين : بديعية الحلّيّ وبديعية ابن جابر ، واتّجهنا مع تطوّر شكل البديعيات لوجدنا أنّ هناك شيئا جديدا قد طرأ عليها ، وكان السابق إليه هذه المرّة هو عزّ الدين الموصليّ المتوفّى سنة 789 ه . ، وهو التزام الشاعر بذكر اسم النوع البديعيّ في بيت البديعيّة ويمنحها الاسم ، ثم يثني عليها بالشرح أو يشرحها غيره ويسمّي هذا الشرح اسما جديدا ، لما في الشرح من ضرورة تلازم البديعيات لجلاء ما غمض فيها من أفكار اضطرّ إليها الشاعر أثناء معاناته لنظم البديعية . فصفيّ الدين الحليّ سمّى بديعيته « الكافية البديعية في المدائح النبوية » ، وشرحها هو وسمّى شرحه « النتائج الإلهيّة في شرح الكافية البديعية » ، وكذلك ابن جابر سمّى بديعيته « الحلّة السّيرا في مدح خير الورى » ، وشرحها أبو جعفر وسمّى شرحه « طراز الحلّة وشفاء الغلّة » ، وجاء عز الدين الموصليّ فنظم بديعية وشرحها واقترن اسمها
هامش
( 1 ) البديع في ضوء أساليب القرآن لعبد الفتاح لاشين ص 202 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 153 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )