تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
نظمها بعد أن نظم صفيّ الدين بديعيّته ، فتسقط الأوّلية بذلك عنه . وبعد أن يعزو زكيّ مبارك ابتكار فنّ البديعيات لابن جابر ، يعدّد أسماء الشعراء الذين نسجوا على منواله في صنع البديعيات ، فيقول عند مروره على صفيّ الدين الحلّيّ : « وفي عصر ابن جابر وضع صفيّ الدين الحليّ المتوفّى سنة 750 ه . قصيدة سمّاها « الكافية البديعية في المدائح النبوية » ، وأنشأ عز الدين الموصليّ المتوفّى سنة 789 ه . بديعيّته . . . » « 1 » . وربما كان مبارك هو الوحيد في تقديمه ابن جابر على الحلّيّ في زيادة هذا الفنّ . أما محمود الربداويّ في كتابه « ابن حجّة الحمويّ شاعرا وناقدا » « 2 » فيميل إلى اعتبار صفيّ الدين الحلّيّ أسبق من جابر في نظم أوائل البديعيات ، مستدلّا على ذلك بأنّ الحلّيّ توفّي قبل ابن جابر بثلاثين سنة ، وهذا السبب في رأيه - ليس بمرجّح كاف ، بل قدّم إلينا الأدلّة بذكر الأسباب التي حدت بالحليّ إلى تأليف بديعيته لعلّها تلقي ضوءا يساعد على ترجيح أسبقية الحلّيّ على ابن جابر الأندلسيّ ، أمّا قضيّة الابتكار برأيه ، فيرجّح أنها سابقة على كلّ من الشاعرين ، كما سيأتي . يقول محمود الربداويّ : « فالحليّ يذكر في مقدّمة شرحه لبديعيته بأنه اعتزم على تأليف كتاب في البلاغة ، . . . لولا أنّ علّة لازمته فعدل عن تأليف كتاب في البلاغة إلى تأليف منظومة يجعلها بمثابة كتاب لقواعد فنّ البديع . . . » « 3 » ، ثم يأتي بنصّ صفيّ الدين الحليّ « 4 » ، ويعقّب عليه بقوله : « وقبل أن تتسرّع فتحكم على بعض النتائج من خلال هذه المقدّمة البسيطة لا بدّ لنا من استعراض بعض ما كتبه أيضا في مقدّمته تلك ، لتعلم من أين استقى مادّة بديعيّته . . . » « 5 » ثم يسرد قول الحلّيّ في مراجعته للكتب البلاغية السابقة له ، ويخلص من ذلك كلّه إلى وضع الصفات العامة التي تتّصف بها البديعيات وهي : أنها نظمت في مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، واختار لها الشاعر البحر البسيط وقافية الميم المكسورة مضمّنا كلّ بيت منها نوعا من أنواع البديع ، وقد
هامش
( 1 ) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 169 . ( 2 ) ص 188 . ( 3 ) ص 188 . ( 4 ) سبق نصّه في بدايات هذا الفصل أثناء الكلام على « أسباب نشأة البديعيات » . ( 5 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 189 .