المتوفّى سنة 750 ه . ، فقد نظم بديعيته على بحر البسيط ، وعلى رويّ الميم المكسورة ، وفي مدح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، جاعلا كلّ بيت منها مثالا لنوع من البديع أو أكثر ، وفي هذا الطور يظهر أثر بردة البوصيريّ في الوزن والرويّ والغرض . وأمّا الطور الثالث : فقد كان على يد عزّ الدين الموصليّ المتوفّى سنة 789 ه . ؛ فقد حاكى الصفيّ فيما صنع وأربى عليه بالتزام التورية باسم النوع البديعي ، فذهب بهذا الفنّ إلى أبعد غايات التكلّف والثقل ، حتّى لم يستطع مجاراته إلّا القليل من أصحاب البديعيات » « 1 » .
ويرى محمود رزق سليم في كتابه « عصر سلاطين المماليك » أنّ أوّل من نظم الشعر بهذا القيد هو أمين الدين السليمانيّ ، غير أنّ الناظر في بديعيّته التي تقع في ستّة وثلاثين بيتا في الغزل والمدح ، يحكم أن هذا الفنّ الشعريّ الوليد كان في بدئه لا يزال يحبو ، أو كان ذرّة تتلمّس لنفسها وجودا ولمّا يتفجّر ما في باطنها من حياة « 2 » .
وقد أشار شوقي ضيف في معرض حديثه عن نشأة البديعيات إلى بداية هذا الفنّ على يد أمين الدين السليماني الإربليّ ، بقوله : « ولا نكاد نمضي بعد ابن أبي الأصبع حتى نجد علي بن عثمان الإربليّ . . . ينظم قصيدة في مديح بعض معاصريه ، مضمّنا كلّ بيت منها محسّنا من محسّنات البديع ، وبإزاء كلّ بيت المحسّن الذي يشير إليه . . . على كل حال تعدّ هذه القصيدة أوّل قصيدة عني ناظمها بأن يودع كل بيت من أبياتها محسّنا بديعيّا » « 3 » .
وقد أشار محمود الربداوي إلى أسبقية الإربلي ، بعد أن حكم بأسبقية الصفيّ على ابن جابر ، بقوله : « ومن كل هذا نستطيع أن نحكم بأسبقية الحليّ على ابن جابر في نظم البديعية ، ولكن لا نستطيع أن نقول إنّه أوّل من ابتكر فنّ البديعيّات . . . ذلك لأننا نعلم أن شاعرا اسمه الشيخ علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليمانيّ الإربليّ الصوفيّ قد نظم قصيدة لاميّة ضمّنها جملة من أنواع البديع ، نوعا في كل بيت » « 4 » .
هامش
( 1 ) الصبغ البديعي ص 378 - 379 .
( 2 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 158 .
( 3 ) البلاغة تطور وتاريخ ص 360 .
( 4 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 190 .