نسمات الأسحار » : « ثمّ جاء بعده العلّامة تقيّ الدين أبو بكر بن حجة الحموي . . .
فعارضه وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه ، ولم يزد على ما ذكره من الأنواع شيئا ، بل ربّما نقص عن ذلك معيبا بعض الأنواع بحسب ما اقتضته طبيعته . . . ثم شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة وألبسه حلل السآمة والملالة . . . » « 1 » .
ثمّ تحدّث عن سبب نظمه لبديعيته : « فعند ما شاهدت هذه البديعيات الأربع « 2 » وطفقت أرتع بخيول الأفكار في مسارحها وأربع ، وتأمّلت ما نقلوه في شروحها من العبارات والشواهد ، وما نبّهوا عليه من الأغراض والمقاصد ، حركتني بواعث الأفكار وتجاذبتني أيدي الخواطر الإلهية إلى اقتحام هذا المضمار . . . ونظمت هذه القصيدة الميميّة المسماة ب « نسمات الأسحار في مدح النبيّ المختار » على طريقة تلك القصائد . . . » « 3 » .
ثم عمد عبد الغنيّ النّابلسيّ إلى نظم بديعية أخرى مورّيا في أبياتها باسم النوع البديعي ، وذلك ليبرز مقدرته الشعريّة وكفاءته العلميّة ، وليزاحم الفحول في التفاخر والظهور والشهرة .
ودأب معظم أصحاب البديعيّات دأب هؤلاء ، فكان دافعهم التقليد وحبّ الظهور والتكثّر والسعي وراء الشهرة والرغبة في المعارضة والتفوّق ؛ وقد حقّقت تلك البديعيات لأصحابها شهرة واسعة فحملت أسماءهم إلى كل أنحاء الممالك الإسلامية آنذاك ، ثم تهافت الشعراء النصارى عليها فيما بعد ، حتّى إن أولي الأمر من أرباب الأقلام وغيرهم ، تعلّقوا بها ، فهذا صاحب ديوان الإنشاء بالممالك الإسلاميّة محمّد ابن البارزي يرسم لابن حجة بنظم قصيدة بديعيّة ، وذاك السلطان الملك الناصر أحمد ابن إسماعيل بن العباس يطلب من إسماعيل بن المقرئ أن ينظم مدحة نبويّة بديعيّة على طريقة الصفيّ الحليّ . وهكذا كان تشجيع أمثال هؤلاء مشجعا للشعراء ودافعا لهم يحثّهم على خوض هذا المضمار والتنافس عليه والنهل منه والسير في ركابه .
هامش
( 1 ) نفحات الأزهار ص 3 .
( 2 ) البديعيات الأربع التي شاهدها النابلسي هي : بديعيات الحلي والموصلي وابن حجة وعائشة الباعونية .
( 3 ) نفحات الأزهار ص 3 .