وحمل لواءه وحاز به قصب السبق ، ويتمثل ذلك في بديعيّته التي سمّاها « الكافية البديعيّة في المدائح النبوية » ، ومطلعها ( من البسيط ) :
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * واقرأ السلام على عرب بذي سلم « 1 »
ويبدو أن شيوع مصطلح « بديعية » و « بديعيات » لهذا النوع من القصائد مردّه إلى تسمية الحلّيّ لقصيدته : « الكافية البديعية . . . » . وبهذا تكون ولادة أوّل بديعيّة كاملة الإنشاء والتكوين على يد صفيّ الدين الحلّيّ .
ويقف بين الموقف الأوّل والثاني أحمد إبراهيم موسى صاحب « الصبغ البديعي » موقفا ثالثا ، فيرى أنّ التحقيق في مسألة الأسبقية والابتكار معا على خلاف ما قرّره مبارك وجمهور الباحثين جميعا ، فليس ابن جابر ، كما ذهب مبارك ، وليس صفيّ الدين الحلّيّ ، كما جزم الجمهور بأوّل سابق إلى هذا الفنّ ، بل كلاهما مسبوق بشاعر مصريّ ، أشار إليه الكتبيّ في كتابه « فوات الوفيات » « 2 » ، وهو علي بن عثمان بن علي ابن سليمان الإربليّ الصوفي الشاعر . . . إذ نظم قصيدة مؤلّفة من ستّة وثلاثين بيتا ضمّن كل بيت فيها نوعا من البديع ، ومطلعها ( من الخفيف ) :
بعض هذا الدلال والإدلال * حالي الهجر والتّجنّب حالي « 3 »
ويرى أحمد موسى في كتابه « الصبغ البديعي » أنّ أمين الدين الإربليّ السليمانيّ هو صاحب المحاولة الأولى في هذا الفنّ الجديد ، وله الأسبقية فيه ، وأنّ زكي مبارك مسرف في دعواه حينما زعم أن البديعيات متفرعة عن المدائح النبويّة ، إذ رأى أن موضوع قصيدة السليمانيّ مدح غير نبويّ ؛ وقد استدلّ على أسبقيّة السليمانيّ بما جاء في كتاب ابن معصوم « أنوار الربيع في أنواع البديع » « 4 » وقد استخلص منه أنّ « للبديعيات ثلاثة أطوار : أمّا الأوّل : فهو طور التأليف ، وقد كان ذلك على يد السليمانيّ المتوفّى سنة 670 ه . ، في قصيدته البديعية التي نظمها على بحر الخفيف في المدح وعلى رويّ اللام . وأمّا الثاني : فقد كان على يد صفيّ الدين الحلّيّ
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 685 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 57 ؛ ونفحات الأزهار ص 12 .
( 2 ) فوات الوفيات 2 / 118 .
( 3 ) انظر فوات الوفيات 2 / 118 ؛ والصبغ البديعي ص 377 ؛ و « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 190 .
( 4 ) أنوار الربيع في أنواع البديع 1 / 31 .