تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وأدخلت الخفض على النصب ، كما أدخلت النصب على الخفض ، فهذان متواخيان . والرفع بائن منهما . وأمّا " لولا " فنذكر أمرها في بابها إن شاء اللّه . * * * ومن هذه الحروف " لعلّ " ، تقول : " لعلّ زيدا يقوم " ، و " لعلّ " حرف جاء لمعنى مشبّه بالفعل ، كأنّ معناه التوقّع لمحبوب أو مكروه . وأصله " علّ " واللام زائدة ، فإذا قلت : " لعلّ زيدا يأتينا بخير " ، و " لعلّ عمرا يزورنا " ، فإنّما مجاز هذا الكلام من القائل ، أنّه لا يأمن أن يكون هذا كذا . والخبر يكون اسما ؛ لأنّها بمنزلة " إنّ " ، ويكون فعلا ، وظرفا ؛ كما يكون في " إنّ " ، تقول : " لعلّ زيدا صديق لك " ، و " لعلّ زيدا في الدار " ، و " لعلّ زيدا إن أتيته أعطاك " . إذا ذكرت الفعل فهو بغير " أن " أحسن ؛ لأنّه خبر ابتداء ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
" 1 " وقال :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
" 2 " . فإن قال قائل في الشعر : " لعلّ زيدا أن يقوم " ، جاز ؛ لأنّ المصدر يدلّ على الفعل ، فمجاز المصدر هاهنا كمجاز الفعل في باب " عسى " . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 283 ] -
لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة * عليك من اللّائي يدعنك أجدعا
* * * ومن هذه الحروف " كاد " ، وهي للمقاربة ، وهي فعل تقول : " كاد العروس يكون أميرا " ، و " كاد النّعام يطير " .
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 . ( 2 ) طه : 44 . [ 283 ] - التخريج : البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 119 ؛ وخزانة الأدب 5 / 345 ، 346 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 567 ، 695 ؛ ولسان العرب 11 / 474 ( علل ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 191 ؛ وشرح المفصل 8 / 86 . اللغة : تلم ، تصيب أو تنزل . الأجدع : مقطوع الأنف والأذن . المعنى : لا تشمت بموت أخي ، فقد تحل بك داهية ، تضعفك وتذلك . الإعراب : لعلك : " لعل " : حرف مشبه بالفعل ، والكاف : ضمير متصل في محل نصب اسمها . يوما : ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل " تلم " . أن تلم : " أن " : حرف نصب ، " تلم " : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . ملمة : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة . عليك : جار ومجرور متعلقان بالفعل تلم . من اللائي : " من " : حرف جر ، و " اللائي " اسم موصول في محل جر بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة ل ( ملمة ) . يدعنك : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون