ومثل ذلك قول العرب : " لو ذات سوار لطمتني " [ 1 ] إنّما أراد : لو لطمتني ذات سوار ، والصحيح من روايتهم : " لو غير ذات سوار لطمتني " وفيه خبر لحاتم .
وقال الشاعر [ من الكامل ] :
[ 286 ] -
لو غيركم علق الزّبير بحبله * أدّى الجوار إلى بني العوّام
ف " غيركم " يختار فيها النصب ؛ لأنّ سببها في موضع نصب . وقولهم : " لو أنّك جئت لأكرمتك " ، وقد مرّ تفسيره في باب " إنّ " و " أنّ " .
* * *
هامش
اللغة : العرانين جمع عرنين ، وهو أول الأنف . والميسم : اسم الآلة التي يوسم بها ، ولعل المقصود هنا الوسم نفسه .
المعنى : يقول لو كان الذين يرغبون في الإساءة إليّ غير أخوالي لهجوتهم هجاء يلزمهم لزوم الوسم للأنف .
الإعراب : فلو : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " لو " : حرف شرط غير جازم . غير : فاعل لفعل محذوف .
أخوالي : مضاف إليه ، و " ياء " : المتكلم مضاف إليه . أرادوا : فعل ماض ، و " واو " : الجماعة فاعل ، و " الألف " :
للتفريق . نقيصتي : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه . جعلت :
فعل ماض ، و " التاء " : فاعل . لهم : جار ومجرور متعلقان بحال من ( ميسما ) . فوق : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق ب ( جعلت ) . العرانين : مضاف إليه . ميسما : مفعول به للفعل ( جعلت ) .
وجملة " لو أراد غير أخوالي . . جعلت " : بحسب الفاء ، وجملة " أراد غير أخوالي " : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . جملة " أرادوا " : تفسيرية لا محل لها . وجملة " جعلت " : جواب شرط غير جازم لا محل لها .
والشاهد فيه : أن ( لو ) لا تدخل إلا على الجملة الفعلية ، لذا جعل ( غير ) في قوله ( لو غير أخوالي ) فاعلا لفعل محذوف .
[ 1 ] هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في جمهرة الأمثال 2 / 193 ؛ وزهر الأكم 1 / 77 ؛ والعقد الفريد 3 / 129 ؛ وفصل المقال ص 381 ؛ وكتاب الأمثال ص 268 ؛ ولسان العرب 12 / 543 ( لطم ) ؛ والمستقصى 2 / 297 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 174 . أي : لو لطمتني حرّة ، فجعل السّوار علامة للحرية ، لأنّ العرب قلّما تلبس الإماء السّوار . يقول : لو لطمتني حرّة ذات حليّ لاحتملت ، ولكن لطمتني أمة عاطل . وأصله : أنّ امرأة شريفة منيت بذلك ، وقيل : أصله : أنّ امرأة لطمت رجلا فنظر إليها ، فإذا هي رثّة الهيئة عاطل ، فقال هذا القول .
يقوله كريم يظلمه دنيّ ، فلا يقدر على احتمال ظلمه .
[ 286 ] - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 992 ؛ وخزانة الأدب 5 / 432 ، 434 ؛ والدرر 5 / 98 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 657 ؛ وبلا نسبة في اللامات ص 128 .