تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

هذا باب المبتدأ المحذوف الخبر استغناء عنه وهو باب " لولا "

اعلم أنّ الاسم الذي بعد " لولا " يرتفع بالابتداء ، وخبره محذوف لما يدلّ عليه . وذلك قولك : " لولا عبد اللّه لأكرمتك " . ف " عبد اللّه " ارتفع بالابتداء ، وخبره محذوف . والتقدير لولا عبد اللّه بالحضرة ، أو لسبب كذا ، لأكرمتك . فقولك : " لأكرمتك " ، خبر معلّق بحديث " لولا " . و " لولا " حرف يوجب امتناع الفعل لوقوع اسم . وتقول : " لولا زيد لكان كذا وكذا " . فقوله : " لكان كذا وكذا " ، إنّما هو لشيء لم يكن من أجل ما قبله . و " لولا " إنّما هي " لو " و " لا " ، جعلتا شيئا واحدا ، وأوقعتا على هذا المعنى . فإن حذفت " لا " من قولك : " لولا " ، انقلب المعنى ، فصار الشيء في " لو " يجب لوقوع ما قبله . وذلك قولك : " لو جاءني زيد لأعطيتك " ، و " لو كان زيد لحرمك " . ف " لولا " في الأصل لا تقع إلّا على اسم . و " لو " لا تقع إلّا على فعل . فإن قدمت الاسم قبل الفعل فيها ، كان على فعل مضمر ، وذلك كقوله عزّ وجلّ :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
" 1 " . إنّما " أنتم " رفع بفعل يفسّره ما بعده . وكذلك [ من الطويل ] : [ 285 ] -
فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما
هامش
( 1 ) الإسراء : 100 . [ 285 ] - التخريج : البيت للمتلمس . في ديوانه ص 29 ؛ والأصمعيات ص 245 ؛ وخزانة الأدب 10 / 59 ؛ واللامات ص 128 ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 490 ؛ ولسان العرب 7 / 101 ( نقص ) ، 12 / 636 ( وسم ) .