ثُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ أَتَيَانِي يَسْتَأْذِنَانِي فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِمَا أَلَّا يَنْكُثَا بَيْعَتِي وَلَا يَغْدِرَا بِي وَلَا يَبْغِيَا عَلَيَّ غَائِلَةً . ثُمَّ تَوَجَّهَا إِلَى مَكَّةَ فَسَارَا بِعَائِشَةَ إِلَى أَهْلِ مَدَرَةَ « 6 » كَثِيرٌ جَهْلُهُمْ قَلِيلٌ فِقْهُهُمْ ، فَحَمَلُوهُمْ عَلَى نَكْثِ بَيْعَتِي وَاسْتِحْلَالِ دَمِي .
ثُمَّ ذَكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَائِشَةَ وَخُرُوجَهَا مِنْ بَيْتِهَا وَمَا رَكِبَتْ مِنْهُ . فَقَالَ عَمَّارٌ : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُفَّ عَنْهَا فَإِنَّهَا أُمُّكَ » فَتَرَكَ ذِكْرَهَا وَأَخَذَ فِي شَيْءٍ آخَرَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى ذِكْرِهَا فَقَالَ أَشَدَّ مِمَّا قَالَ أَوَّلًا . فَقَالَ عَمَّارٌ : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُفَّ عَنْهَا فَإِنَّهَا أُمُّكَ » فَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهَا ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ أَشَدَّ مِمَّا قَالَ . قَالَ : فَقَالَ عَمَّارٌ : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُفَّ عَنْهَا فَإِنَّهَا أُمُّكَ » فَقَالَ : كَلَّا ، إِنِّي مَعَ اللَّهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ ، وَإِنَّ أُمَّكُمْ ابْتَلَاكُمُ اللَّهُ بِهَا لِيَعْلَمَ أَ مَعَهُ تَكُونُونَ أَمْ مَعَهَا قَالَ سُلَيْمٌ : ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَقَالَ :
« لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ » ، ثُمَّ سَكَتَ . فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : وَمَا يَقُولُونَ فَقَالَ : يَقُولُونَ « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا تُرِكُوا لِيَتَشَاوَرُوا » ، فَفَعَلُوا غَيْرَ مَا أُمِرُوا فِي قَوْلِهِ « 7 » . فَقَدْ بَايَعَ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَلَا رِضًى مِنْ أَحَدٍ ، ثُمَّ أَكْرَهُونِي وَأَصْحَابِي عَلَى الْبَيْعَةِ . ثُمَّ بَايَعَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ . ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةِ رَهْطٍ وَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ جَمِيعَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ ثُمَّ قَالَ : « يُصَلِّي صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ » ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ : « إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَفْرُغِ الْقَوْمُ أَنْ تُضْرَبَ رِقَابُهُمْ ، وَإِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ وَخَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يَقْتُلُوا الِاثْنَيْنِ » . ثُمَّ تَشَاوَرُوا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَانَتْ بَيْعَتُهُمْ عَنْ مَشُورَةٍ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَمَلَئِهِمْ ، ثُمَّ صَنَعُوا مَا رَأَيْتُمْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُوسَى قَالَ لِهَارُونَ :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ
إِلَى
هامش
( 6 ) المدرة بمعنى البلدة والقرية لأنّ بنيانها غالبا من المدر اي الطين ، ولعلّه تصحيف كلمة « مدينة » . والمراد به البصرة .
( 7 ) أي في قوله المنسوب إليه بزعمهم .